تتعرض بيضة الاسلام للخطر هنا يصبح الدين ( كمجموع ) أعظم من النفس ويأتي الامر بضرورة القتال ، ويقول ربنا :
« وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله » « 1 » .
وهكذا يحددّ النص كثيراً من الأوليات .
ثانياً : العقل :
وواضح ان العقل لا يحكم بعيداً عن الوحي كما بينّا في الجزء الأول من هذا الكتاب . وهو يحدد - فيما يبدو - معايير ثلاث للتعرف على الأولوية .
الف - الأهمية الذاتية
فحفظ النفس أهم من حفظ المال ، وحفظ المال أهم من الراحة وهكذا .
ومعروف ان هناك ثوابت عن العقل في الأولوية ( مثل حفظ النفس ) وحتى بالنسبة إلى هذه القيمة فحفظ الحياة أعظم من حفظ طرف من أطراف الانسان فالمصاب بمرض خطير يضحّي بعضو من أعضاءه من اجل البقاء .
بلى هناك جوانب غامضة لا بد ان نرجع فيها إلى سائر المعايير ، ولا نحكم فيها بالهوى .
والعرف يقوم ببلورة الرؤية العقلية في نظام الأولويات ، وقد شرحنا دوره في الجزء الثاني من هذا الكتاب « 2 » .
باء - الكمية .
إذا كانت قيمتان متساويتان فلا بد من قياس الكمية وهي نوعان :
1 - فقد يكون عدد الافراد المتضرّرين أو المنتفعين بعمل معين أكثر فنقدّم قضيتهم على غيرهم .
2 - وقد يكون نسبة الضرر أكثر أو نسبة المنفعة أكبر فان ذلك يجعلها مقدمة .
جيم - المصلحة الأقرب .
هامش
( 1 ) - البقرة / 191 .
( 2 ) 1 - التشريع الاسلامي - ج 2 ص 253 / 259 . .