الماضي « 1 » .
وهكذا في القرن التاسع عشر - حسب باوند - أصبحت المشكلة الاجتماعية هي التوفيق بين الإرادات الحرّة المتعارضة للافراد الواعين ، الذين يؤكدّون ارادتهم بصورة مستقلّة في مختلف نشاطات الحياة « 2 » .
وجاء القانون لحل هذه المشكلة حيث عبر الفيلسوف « كانت » عن ذلك حين اعتبر القانون « نظاماً من المبادئ أو القواعد العامة التي تطبق على تصرفات الانسان وتستطيع بموجبها الإرادة الحرّة لكل فرد ان تتعايش مع الارادت الحرّة للجميع » « 3 » .
ويضيف : وفلسفة القانون هذه هي - بحق - فلسفة صالحة للمستكشفين والمستعمرين والرواد والتجاور ورجال الاعمال . وقادة الصناعة ، والي - ان حلّت هذه الفترة التي ازدحم فيها العالم وضاق بمن فيه - ادّت هذه الفلسفة دوراً في التخلص من تبايد الطاقات والموارد وفي دفع عجلة الاستكشافات واستغلال الموارد الطبيعية إلى الامام « 4 » .
ويضيف قائلًا : وعند بلوغ هذه المرحلة الأخيرة من تطوّر الفكرة القائلة بأن غاية القانون السماح للافراد بممارسة أكبر قدر من التأكيد الحرّ للذات ، كانت الامكانات الفقهية لهذا المفهوم قد استنفذت ، فلم تعد هناك قارات جديدة تستكشف ، والموارد الطبيعية كانت قد استكشفت واستغلت ، ونشأت الحاجة إلى الحفاظ على ما هو باق منها « 5 » .
وهذه حاجة جديدة تقتضي فقهاً جديداً . وتطوراً مناسباً للقانون . وهذه هي المرحلة الثالثة .
دال - الوفاء بالحاجات :
أصبحت الإرادة الحرّة - مع تناقص الموارد والمجالات - تلحق الاضرار البالغة
هامش
( 1 ) - المصدر ص 53 .
( 2 ) - المصدر ص 53 .
( 3 ) 5 - المصدر ص 53 .
( 4 ) 6 - المصدر ص 54 .
( 5 ) 1 - المصدر ص 55 . .