Skip to main content

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — Page 331

Contributors:

P.331

كلمة البدء

في الفصل الأخير نستلهم من التدبر في القرآن الكريم والسنة الشريفة بصائر في موضوع دراستنا عن قيم التشريع في المذاهب الفلسفية المختلفة وقد بيّنا في الفصول السابقة وبالذات عند البحث عن القيم في البحوث التمهيدية : ان القيم نمطان : النمط الأول ما تستوحي من المبادئ وهي القيم الثابتة التي لا تتغير والنمط الثاني ما تتصل بالحاجات المشروعة للبشر وهي تتغير حسب الظروف . وإذا كان البحث الفلسفي يتناول النمط الأول في الأغلب ( وهو الذي بحثناه في الباب الأول من هذا الكتاب ) فان البحث القانوني يهتم بالنمط الثاني بالرغم من أنه يدرس النمط الأول ايضاً . وفي هذا الفصل ندرس معاً القيم المتغيرة وصلتها بالقيم الثابتة . حيث اننا في البدء نشير إلى هذا التقسيم ثم ندرس ما نسميه بروح الشعوب والتي تؤثر في رأينا في انتخاب الأمة لقيمها العامة . وتحدد بالتالي الاتجاه العام لحركتها . ونرى أن القيم المتغييرة تدرس في أربعة مستويات : مستوى التحدي ( حيث يتعرض الشعب لخطر عظيم أو يتطلّع لهدف كبير ) ومستوى طبيعة المجتمع ( مكونّات وجوده ) ومستوى الحاجة الأهم حسب المرحلة التاريخية التي يمّر بها المجتمع ودرجة نموه . ومستوى المحددات العلمية والظروف الموضوعية لكل مفردة تاريخية . وما يهمنا في روح الشعوب هي المستويات الثلاث الأولى التي هي بمثابة وضع