الثاني : انتشار الروح الوطنية في شعب بسبب احساس مهانة كبيرة . أو بسبب تطلّع كبير عندهم . كما نرى عند الشعب الألماني بعد الهزيمة التي مني بها في الحرب العالمية الأولى . فلما توجّه اليه هتلر باسم الجماعية ، وطلب منهم التضحية بفرديتهم في سبيل الوطن لتحقيق النصر . واستجابوا له طائعين أو مكرهين « 1 » .
الثالث : المبالغة في الطهر الخلقي ، ومحاولة التجرّد عن الذات للوصول إلى قمة الكمال . كما نجده عند كبار المتصوفة ، وربما دعى هذا العامل المسيحية إلى مطالبة الناس بالذوبان في المجتمع ، وكان القديس بولس يحثّ الارقّاء الخضوع لأسيادهم مهما كانوا قساة « 2 » .
الرابع : الخلط بين الدولة - باعتبارها حامية لحقوق الافراد - واعتبارها هي صاحبة حق التشريع . وحسب باتيفول :
وجدت حقوق الدولة ، أو المحاكم ، من يدافع عنها في جميع الأزمنة منذ عهد الرومانيين ( كل ما يرضي الحاكم يتمتع بحكم القانون ) مروراً بمشرعي القرون الوسطى ، وقد منحها عهد النهضة عبارات شهيرة ، ولكن السيطرة تختلف عن الديكتاتورية ، إذ يمكن العمل على دعم السلطة دون ان يفرض عليها هدف استعباد الافراد « 3 » .
وهكذا دعم المذهب التاريخي ، كما المذهب الإرادي ، هذا العامل بصورة أو بأخرى .
وتأثير هذه العوامل ليس سواء . فالعالم الثاني ( الروح الوطنية ) الذي نجده - عادة - عند اندلا الثورات التاريخية عنيف والقانون الجمعي الذي يفرزه بميل نحو الديكتاتورية المطلقة مثل النازية والفاشية . وربما الماركسية التي بالرغم من اعترافها الظاهري بحقوق الفرد وجعل الدولة في خدمة الانسان « 4 » ألا انها عند التنفيذ سحقت الفرد والقيم الانسانية سحقاً .
بينما العامل الأول ( ردة الفعل تجاه الفردية المطلقة ) كان ذا تأثير أهدأ ورمبا في صورة
هامش
( 1 ) - راجع المصدر ص 93 .
( 2 ) - المصدر ص 91 .
( 3 ) - فلسفة القانون ص 91 .
( 4 ) - راجع فلسفة حقوق ص 375 . .