من هنا تجد بعضهم يعتبر الحرية الخير الأعظم وان كل قانون شرّ « 1 » .
وهكذا مضت هذه النظرية على ثلاثة أسس سياسية واقتصادية وقانونية .
أولًا : سياسياً .
الدولة ناشئة إرادة الأمة . وعليها تحمي حريات أبنائها بكل قدر ممكن . فحرية البيان ( الصحافة ) وحرية المهنة . وحرية السفر والإقامة ، وحرية المبدأ والعقيدة ، وغيرها مكفولة سياسياً .
والسلطة هي للشعب ، وانما تبقى الحكومة ما دام الشعب راضياً ( ومبايعاً لها ضمن العقد الاجتماعي ) فإذا حجب الشعب ثقتهُ سقطت الحكومة .
ثانياً : اقتصادياً .
التنافس الحرّ أساس الاقتصاد ، ويؤدي إلى صالح المجتمع . ولا يجوز للدولة ان تتدخل في عقود ومعاملاتهم ، وانما السوق ( وقانون العرض والطلب ) تحدد الأسعار ، وعلى الدولة ان تضمن الأمن فقط . ولا تتدخل في الأسعار .
ثالثاً : قانونياً .
كلما استطعنا ان نقلّص صلاحية القانون ، فهو أفضل ، لأن القانون شرّ لابد منه ، وأساس القانون إرادة الانسان . والعقد تعبير عن هذه الإرادة . وهو شريعة المتعاقدين ، والملكية الفردية محترمة إلى أقصى حدّ . والنظام الاسري مقبول في حدود إرادة الزوجين « 2 » .
نقد النظرية الفردية :
انتقدت النظرية الفردية على أساس منطلقات ثلاث :
أولًا : منطلق النظرية المعاكسة لها وهي اصالة المجتمع حيث زعموا ان المجتمع وليس الفرد أساس القانون . وسوف ندرس هذه النظرية في فصل آت انشاء الله .
ثانياً : صحيح ان الفرد أصل . وان المجتمع تركيب من عدد من الافراد ، ولكن
هامش
( 1 ) - فلسفة القانون ص 85 .
( 2 ) 1 - راجع فلسفة حقوق ص 366 - 369 . .