وفي وحي الديانة المسيحية اعتقد توماس داكن - الفيلسوف المسيحي - على ثلاثة مصادر للقانون ، الله والطبيعة والانسان .
وهذا شأن كثير من الفلاسفة المسلمين . حيث اعتبروا العقل مصدراً أعلى للتشريع لأنه يكتشف تلك القوانين العليا الموجودة في الطبيعة « 1 » .
وهكذا قسّموا الأنظمة إلى نوعين ، قوانين طبع ، وقوانين وضع ، والقسم الأول لا يتبدل باختلاف الأزمنة والأمكنة ، بينما القسم الثاني الذي ينشأ من انفاق طائفة من الناس ، يختلف حسب الظروف وهي الأعراف والرسوم « 2 » .
وفي القرون الأخيرة : انتشر بين الفلاسفة ، الرأي القائل بالقوانين ، الطبيعية ولكن بفارقين هامين :
اولًا : انهم زعموا ان مصدر القانون الطبيعي هو العقل البشري ، وليس الله سبحانه ، نجد هذا القول مثلًا عند ( يوفندرف ) الفيلسوف الألماني و ( دكارت ) الفيلسوف الفرنسي .
ثانياً : ان غاية هذا القانون حماية حقوق الانسان ( الفردية منها بالذات ) .
حسبما يقول ( جون لوك ) الفيلسوف البريطاني ، حين زعم أن القانون الطبيعي يفرض على الجميع احترام ثلاثة قيم الملكية ، الحياة ، الحرية .
وهكذا انتشر مفهوم الحق الطبيعي قبيل القرن العشرين ، إلى درجة جعل الجمعية الوطنية في فرنسا ، تسجل في ديباجة الاعلان عن حقوق الانسان ، ان كل المآسي تنشأ من انتهاك الحقوق الطبيعية . وكرر مراراً القول عن الحق الذي لا يتبدّل باختلاف الزمان « 3 » .
والواقع : ان القانون الطبيعي لم يكن يعني ذات الحقيقة عند كل القائلين به . بل إنه اختلف حسب الخلفيات الفلسفية لكل شخص أو لكل مدرسة . . فالقانون الطبيعي عند أفلاطون نشأ من نظريته في المثل . وعند أرسطو من فكرته العقلانية ( ذات التوازن النسبي بين الحس والعقل ، وبين المتغّيرات والثوابت ) أما عند فلاسفة النصارى ، فإنه
هامش
( 1 ) - المصدر ص 29 .
( 2 ) - المصدر نقلًا عن نصير الدين الطوسي وكتابه اختلاف ناصري ( بالفارسية ) .
( 3 ) - المصدر ص 37 . .