يحتاج إلى قدرة الانسان لكي يطرد أهريمن إله الشرّ ) أو كما قال وليم جيمز ( قال : بأن الله سبحانه لم يكمل الخلق ، والانسان يكمل الخلق ) .
كلا بل أوصى الرب بأصول الاخلاق ( الوصايا ) إلى رسله ومن خلالهم إلى البشرية . ولكنه فطر الانسان على أحسن وجه . ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) .
وأودع ضمير البشر عقلًا وإرادة . وهذا العقل مصدر وحي الاخلاق ايضاً . بعد ان يذكّر به الرسول الناس . وهكذا فالعقل ثاني مصادر الاخلاق الأساسية .
ولأن الانسان ابن الطبيعة . وانه يتأثر بها ويتفاعل معها فان جزء من عاداته وسلوكياته وقيم حياته يستوحيها من هذه الطبيعة .
وهكذا الطبيعة والعقل ، يساهمان في صنع القيم الأخلاقية أما الوحي فهو يهديه إليها .
وهكذا كانت مصادر الاخلاق ثلاثة : الوحي والعقل والطبيعة . الا ان الوحي يذكّر بالعقل الذي يهيمن - بدوره - على الطبيعة ويختار من متاعها ما يشاء . فهو ليس ريشة وسط عواصفها الهوج ، كما تصوّرت المذاهب الطبيعية أو العلمية الحديثة .
والانسان لا يختار شيئاً بلا معيار كما تصورت الوجودية ، والإرادة الهيجلية أو النية الحسنة الكانتية . ليستا مصدر الاخلاق الوحيد . . لأن الطبيعة أيضاً ذات أثر ، كما أن الوحي يهدي ويذكّر ويهذب النفس ويلقي بالأصول العامة .
اما الفاعلية ، فإنها متأخرة بدرجة من الاخلاق ، فالاخلاق ضياء والفاعلية حركة .
الاخلاق صراط والفاعلية المسير عليه ، وهي بالتالي هدف الاخلاق وليس ذات الاخلاق . بلى الاخلاق بلا فاعلية اطار بلا محتوى وحروف بلا معاني .
ومن أراد وعي الحقائق بلا حركة ، كان كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه . وحسب آية شريفة « والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا » « 1 » .
وما يقودنا إلى الفاعلية ، بصائر أخلاقية شتى .
أولًا : ان اندماج البشر بالحقيقة يتم بالتحرك في عمقها وتطويرها .
ثانياً : ان السعادة لا تتحقق الا بالتواصل مع الحقيقة أخذاً ( الطعام ) أو عطاء
هامش
( 1 ) - العنكبوت / 69 . .