إلى الحب والى المثالية والى الاخلاق وبالتالي إلى اضفاء مسحة علوية على افعاله ( وربما تحويلها إلى قيم ) .
وهو بالتالي يتحرك بين قطبي « الواجب » المفروض عليه من الأعلى ( أو قل من خارج ذاته عموماً ) وقطب « التضحية » الثابعة من ذاته ، من تطلعه ، يقول المؤلف :
هناك « ازدواجبية في المعنى » أساسية ودائمة لازمت الفكر الأخلاقي عبر العصور ، فقد كان كل مذهب من المذاهب الأخلاقية ، وفي كل عصر من العصور ، ذا مظهر مزدوج : التضحية والنظامية ، بحسب تعبير الأخلاقي البليجيكي « دوبرييل » . . أو « العقبة والقيمة » بحسب تعبير « لوسين » . . وهذا ما يعين التقابل بين القسر الخارجي الذي « يلزم » الفرد بشكل ما ، والتطلع الداخلي المنبثق من الفرد متجهاً نحو مثل أعلى .
ومن الممكن الا تلحظ هذه الازدواجية في جميع المذاهب : فقد كان الحكيم القديم يعني خصيصاً بالإشارة إلى ما يمثل في « الخير المهيمن » من فتنة جذابة ، فيما الحّ « كانت » خصيصاً بدوره على مظهر « الواجب » . . . بيد ان الازدواجية موجودة دائماً ، حتى أن « أرسطو » ذاته لم يتجاهل تماماً فكرة « يجب » كما بيّنه « روبن
Robin
» ، وكذلك فإن « سيادة الغايات » الكانتية تشكل من زاوية ما قطباً جذاباً « 1 » .
ويبحث المؤلف موضوع التجاوز الإضفاء الذي سبق ان تحدثنا عنه في مناسبة أخرى ، - ويبدو لي ان هذا البحث يفتح لنا نافذة على الحقيقة - حيث إنه يجعلنا نقترب كثيراً من وعي أنفسنا ، على أنها تنطوي على نفحة إلهية ، وليست مجرد حفنة من تراب الأرض ، يقول المؤلف :
وقد نوّه عدد من المفكرين فعلياً بتلك الخاصة التي تتميز بها كل فاعلية نفسية ، وهي كونها بصورة أساسية نتيجة لمعاكسة ما وتولدها « وكأن المرء يصطدم بشيء ما » على حدّ تعبير « فاليري » . الّا ان هذه الخاصة لا تتجلى بكل وضوحها الان على مستوى الميل ، تلك الظاهرة الخاصة بالانسان والمختلفة كل الاختلاف عن الغريزة الحيوانية من حيث كونها تشكل ما يمكن تسميته « تنقيباً مفتوحاً ، أي تجاوزاً مستمراً وغير محدود لكل غاية جزئية » . .
هامش
( 1 ) - المصدر ص 135 . .