كما يعلم واجباته « 1 » .
المسيحية :
أما المسيحية فإنها تعتمد - في العموم - ذات المفاهيم اليهودية وفيها اتجاهان : متشائم ومتفائل .
1 - اما الاتجاه الأول فهو متشائم نسبياً ، فالله خالق السماء والأرض ، ولكن هناك الشيطان الذي يجرّ الانسان إلى حيث الخطيئة ، واما الشيطان فهو المخلوق المتمرّد الذي سقط ، وجرّ معه في سقوطه آدم وحواء « 2 » . .
وهكذا جعلت المسيحية من العالم منفى و « وادياً للدموع » . . ولذا فأن الشاغل الوحيد للمسيحي يجب ان يكون « حزن الكنوز في السماء حيث الديدان والصدأ لا تفسد شيئاً » . .
( « لا تكنزوا كنوزاً لكم على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ » . .
إنجيل متّى الإصحاح 6 العدد 19 ) ، وهذا ماينتج عنه اخيراً احتقار كل ما يربطنا بالحياة ، واحتقار الأهواء والحبّ الشهواني . . وكذلك احتقار الذكاء المتكبّر ( « طوبى للمساكين بالروح » ) . . بل ولعلّ الخلاص ذاته كما ارتآه القديس بولس - ايضاً - غير ممكن الا باللطف الإلهي ، لا بالأعمال الأرضية « 3 » .
2 - الاتجاه الثاني يتمثّل في المذهب الإنجيلي المتفائل لأن « البشارة » المسيحية هي ان الله قبل كل شيء أبّ لا متناهي الحدب والناس أطفاله . . ويتلخّص إصحاح الناموس والأنبياء بالقاعدتين التاليتين : محبة الله ( « احبب الرب إلهك من كل قلبك » ) . . ثم لكي نقدم له خير دليل على هذا الحب محبة الغير « كما تحب نفسك » ( « واحبب قريبك كنفسك » ) . . وهذا ما يبرّر - كما تجدر ملاحظته - إدانة كل ما قد يضلّنا عن هذا الحب ( كالأهواء والثراء . . ) وادانة الذكاء ( الذي لا فائدة منه لأن مملكة السماوات لا تفتح أبوابها الا لمن عاد إلى طهارة الطفل وبساطته :
« الحق أقول لكم ان لم
هامش
( 1 ) - المصدر ص 76 .
( 2 ) 1 - المصدر ص 87 .
( 3 ) 2 - المصدر ص 78 . .