بشكل ما هوي إلى فعل وحيد هو التقبّل النهائي - للنظام - وهو فعل شبيه باللطف ( الإلهي ) المسيحي ، من حيث إنه يحوّل طبيعة الكائن ويمنحه دفعة واحدة ذلك الثبات . . ذلك التجانس الداخلي . . ذلك التوافق الذي كان يفتقده مع العالم طالما كانت الأهواء هي التي تقود الكائن . . » « 1 » .
4 - ومن خلال هذه القيم ، اهتمت المدرسة الرواقية ، بأخوّة البشر ، حيث عمدوا - بعد ذلك - إلى تطوير فكرة كان منهجهم يحتويها بصورة ضمنيّة ، وهي فكرة ان جميع البشر ( بما فيهم « الغرباء » والعبيد ) اخوة ، باعتبارهم جميعاً وليدي نفس النفخة الإلهية ، مما كان من شأنه تعبيد الطريق لاخلاق اجتماعية مستوحاة من نظرة بشرية جامعة ومحبة للانسانية ، مختلفة كل الاختلاف عن الاعتكاف المترفّع الذي يستنتج من مذهبهم نظرياً لدى اعتباره من زاوية أخرى .
5 - وألحّوا ايضاً على الجانب الديني ( الذي يستطيع شمول جميع العبادات ويأذن بالصلاة ، ذلك الفعل المعبّر عن التواضع الواثق تجاه « الفاعلية المهيمنة » وهو الجانب الذي تتضمنه فكرة العقل الكلي .
6 - وأشاروا اخيراً ( وهذا معنى مقالة ايبيكتيت الشهيرة « سوستين وأبستين » (
sustine et Abstine )
إلى المعنى الأخلاقي للاستقلال الذاتي الداخلي ( لا تتوقف الفضيلة والسعادة الا على الرأي الذي نحمله عن الأشياء ، وهذا الرأي من فعل إرادتنا وحدها ) .
7 - كما أشاروا إلى باطل الخيرات المزيّفة ( كالثراء الخ ) مما يجب الّا يستعمله الحكيم الا كما يستعمل « أثاثاً في فندق » « 2 » .
نقد المدرسة الرواقية :
بالرغم من المساهمات الايجابية لهذه المدرسة في التأمل الأخلاقي واثرها فيه خلال ألفي عام ، فإنها تنطوي على نقاط ضعف كثيرة في المنهج وفي النتائج نذكرها تباعاً :
هامش
( 1 ) - المصر ص 44 .
( 2 ) - المصدر ص 45 . .