فحكم الشارع ( لو حكم جدلًا ) بأنّه لا يجب الاجتناب عنه ، مناقضٌ له « 1 » أي للحكم الأول الذي ثبت به وجوب الاجتناب عنه قطعاً .
وبالرغم من قوة البيان وبلاغة النافذة إلا أنّنا نجد في تضاعيف كلمات الشيخ ما يوحي بوجود طريقة لنهي الشارع عن العمل بالقطع حيث يقول في معرض ردّه على بعض المحدثين :
( وإنْ أرادوا عدم جواز الخوض في المطالب العقلية لتحصيل المطالب الشرعية لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها - فلو سلم ذلك وأغمض عن المعارضة بكثرة ما يحصل من الخطأ في فهم المطالب بالأدلّة الشرعيةفله ( أي لهذا القول ) وجه . فلو خاض فيها ( أي في المطالب العقلية الفقهية ، وحصل القطع بما لا يوافق الحكم الواقعي لم يعذر في ذلك لتقصيره في مقدمات التحصيل . إلَّا أنّ الشأن في ثبوت كثرة الخطأ أَزيَدُ مما يقع في فهم المطالب من الأدلة الشرعية ) « 2 »
ومجرّد إمكانية رَدْع الشارع عن العمل بالقطع تجعل الاطمئنان به مخدوشاً ، ويُثبت بطريقة ، أو بأخرى ، آراء المحدثين .
وسوف نذكر إن شاء الله أن الميرزا النائينيقدّس الله سرّه - وحسب تقريرات السيد الخوئي ينتهي إلى مثل هذا الرأي أيضاً .
أما العلّامة الأخوند قدّس الله سرّه - فيقول :
لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلًا ولزوم الحركة على طبقه جزماً ، وكونه موجباً لتنجز التكليف الفعلي فيما أصاب باستحقاق الذمّ والعقاب على مخالفته ، وعذراً فيما أخطأ قصوراً ) وأضاف مبيِّناً الحجة على ذلك وقال :
( وتأثيره في ذلك لأن ، وصريح الوجدان به شاهد وحاكم فلا حاجة إلى مزيدِ بيان وإقامة برهانٍ ) « 3 » .
ويبدو أن هذه الكلمات تشير إلى المباحث الفلسفية في المعرفة ، حيث أن التشكيك في العقل وقيمته يجعلنا نشك في قيمة كل شيء حتى في قيمة التشكيك ذاته . إذ أنّ أصحاب
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول / ص 3 .
( 2 ) - الفرائد / ص 8 .
( 3 ) - كفاية الأصول / ج 2 مباحث القطع .