Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 392

Contributors:

P.392
الذي لا بخل ولا منع فيه جوهر النفس وحقيقتها فاذن وجود البدن بامكانه الاستعدادي ما يستدعى الا صوره مقارنه له متصرفة فيه بما هي صوره مقارنه ولكن جود المبدء الفياض اقتضى صوره متصرفة ذات حقيقة مفارقه أو ذات مبدء مفارق وكما أن الشئ الواحد يجوز ان يكون جوهرا من جهة وعرضا من جهة أخرى كالصورة الجوهرية الحاصلة في الذهن لما تقرر عندهم انها جوهر مستغن عن الموضوع بحسب الماهية وعرض مفتقر إليه بحسب هذا الوجود الذهني العلمي بل كيف نفساني عندهم وكذا يجوز ان يكون شئ واحد مجعولا من جهة غير مجعول من جهة أخرى كالوجود والماهية لشئ ء واحد فكذلك يجوز ان يكون شئ واحد كالنفس الانسانية مجردا من حيث كونه ذاتا عقلية أو له ذات عقلية ماديا من حيث كونه متصرفا في البدن أو له قوه متصرفة في البدن فإذا كانت النفس مجرده من حيث الذات ومادية من حيث الفعل فهي من حيث الفعل مسبوقه باستعداد البدن حادثه بحدوثه زائلة بزواله واما من حيث حقيقتها الأصلية أو مبدء حقيقتها فغير مسبوقه باستعداد البدن الا بالعرض ولا فاسده بفساده ولا يلحقها شئ من نقائص الماديات الا بالعرض فتدبر . هذا ما سنخ لنا في سالف الزمان على طريقه أهل النظر مع فضل تنقيح واما الذي نراه الان ان نذكر في دفع هذا السؤال وحل الاعضال فهو ان للنفس الانسانية مقامات ونشأت ذاتية بعضها من عالم الامر والتدبير قل الروح من امر ربى وبعضها من عالم الخلق والتصوير منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم ( 1 ) فالحدوث
Footnote
( 1 ) الانشاء من الأرض في الآخرة باعتبار ان البدن الأخروي الذي له الصورة الحسناء أو الشوهاء وصوره الأعمال من الحور والقصور والزمهرير والحرور وغير ذلك انما حصلت كلها في هذا البدن الدنيوي وهذه النفس من حركاتها وملكاتها فأنشأها وإن كان من الأعمال والملكات كما هو مقتضى تجسم الأعمال المبرهن عليه والوارد في الملة البيضاء الا انها بواسطة البدن الترابي الدنيوي وأيضا انشاء هذا البدن الدنيوي من الأرض بعينه انشاء البدن البرزخي والأخروي لأنهما شديدا هذا وكمالهما والتفاوت بينها كالتفاوت بين صوره في لوح أو موضوع وبين هذه الصورة إذا غنت عنه وشيئية الشئ بصورته وأيضا هذية الثلاث وهويتها بهويه النفس وسيجئ تحقيقه في المعاد - س ره .