Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 370

Contributors:

P.370
إذا كان عقلا بسيطا كان علمه بالأشياء صوره بسيطه عقلية تطابق اعدادا بل أنواعا كثيره في الخارج وتلك الاعداد مع كونها متكثرة المواد الخارجية مختلفه الهويات الطبيعية فهي مما يحمل عليها معنى واحد نوعي متحد بها إذا اخذ ذلك المعنى مرسلا من غير شرط وقيد من وحده أو كثره عددية وكذا إذا كان العالم قوه خيالية كالذوات النفسانية الموجودة في عالم الأشباح والأمثال يكون صورتها العلمية صوره متخيلة مطابقة لصورة محسوسة في الحس أو موجودة في المادة بحسب الماهية والحد مخالفه لها في نشأة الوجود والهوية وكذا القياس في غير ما ذكرناه من المواطن الادراكية فقد علم أن لحقيقة واحده نشأت وجودية بعضها أشد تجردا وأكثر ارتفاعا عن التكثر والانقسام وعن الوقوع في الحركات ومواد الأجسام وإذا جاز ان يكون صوره واحده عقلية في غاية التجرد صوره مطابقه لاعداد كثيره من صور جسمانية بحيث يتحد بها فليجز كون صوره واحده عقلية هي المسماة بروح القدس صوره مطابقه لنفوس كثيره إنسية تكون هويتها تمام تلك الهويات النفسانية وما نقل عن فيثاغورث أنه قال إن ذاتا روحانية ألقت إلى المعارف فقلت من أنت قال انا طباعك التام يؤيد هذا المطلب وأنت يا حبيبي لو تيسر لك الارتقاء إلى طبقات وجودك لرأيت هويات متعددة متخالفة الوجود كل منها تمام هويتك لا يعوزها شئ منك تشير إلى كل واحده منها بانا ( 1 ) وهذا كما في المثل المشهور أنت انا فمن انا . حجه أخرى ذكرها أيضا في كتاب حكمه الاشراق بقوله إذا علمت لا نهاية الحوادث واستحالة النقل إلى الناسوت فلو كانت النفوس غير حادثه لكانت غير متناهية فاستدعت
Footnote
( 1 ) كما كنت تشير قبل الارتقاء إلى البدن بانا لكونك فانيا فيه وفي تمشيه امره وقضاء وطره قال تعالى : ( نسوا الله فأنساهم أنفسهم ) والآن حصحص الحق وصرت فانيا في باطنيات ذاتك وعادلا واضعا للشئ في موضعه فما كان انا . صار هو وما كان هو صار انا والمثل المشهور الذي أشار إليه كأنه حكاية من ربط القرع على رجله لئلا يضل ويفقد نفسه في ازدحام الناس فنام وفكه آخر وربط على رجل نفسه واستلقى بجنبه فلما استيقظ الأول ولم يره في رجله قال للاخر أنت انا فمن انا ونعم ما قيل : كر جمله توئى پس أين جهان چيست * ور هيچ نيم پس أين فغان چيست س ره .