Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 352

Contributors:

P.352
والاتحاد بحسب كل نشأة يخالف الاتحاد بحسب نشأة أخرى ولا شبهه لاحد في أن نشأة التعلق بالبدن غير نشأة التجرد عنه كيف والنفوس في هذه النشأة البدنية صارت بحيث ترتبط ويتأحد كل واحده منها بالبدن اتحادا طبيعيا يحصل منهما نوع طبيعي حيواني وفي النشأة العقلية يكون عند استكمالها متحدة بالعقل المفارق كما عليه أفضل الأقدمين فكيف يقاس اتحاد النفوس في عالم العقل والجمعية باتحادها في عالم الأبدان وعالم التفرقة في الجواز وعدمه ولو جاز اتحاد النفوس في عالم الأبدان لجاز اتحاد الأبدان بعضها ببعض لان البدن لا يتشخص الا بالنفس والحاصل ان ادراك الشئ باله متقوم بتلك الاله فادراكات النفوس لما كانت بالآلات كانت مدركه من حيث تلك الآلات فلا يلزم ان يكون مدركاتها من حيث حصولها بآلات أخرى مدركه لذاتها من حيث ذاتها ولا لذاتها من حيث لها آلات أخرى غير الآلات التي بها أدركت تلك الادراكات والمدركات . الثالث ان قوله لا يتصور وحدتها لأنها لا تنقسم بعد ذلك فيه ان الوحدة تكون على وجوه شتى كالعقلية والنوعية والعددية والمقدارية ولكل وحده كثره تقابلها ، وليس كل وحده تقابلها كل كثره فان موضوع الوحدة العقلية قد يكون بعينه موضوع الكثرة العددية وكذا موضوع الواحد بالطبع قد يكون كثيرا بالاجزاء وقد علمت أيضا فيما سبق ان العقل البسيط كل الأشياء المعقولة فكذلك فيما نحن فيه فان النزول من نشأة العقل إلى نشأة الأبدان يقتضى تكثير الواحد والصعود من هذه النشأة