تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بمسلم ان كل قابل للانقسام فوحدته اتصالية لان الموجبة ( 1 ) الكلية لا تنعكس كنفسها . الثاني ( 2 ) سلمنا ان النفوس كانت متكثرة قبل الأبدان لكن لم قلتم بأنه لا بد وان يختص كل منها بصفة مميزه لأنه لو كان التميز لأجل الاختصاص بأمر ما لكان ذلك الامر أيضا متميزا عن غيره فاما ان يكون تميزه عن غيره بما به تميزه عن غيره فيلزم الدور أو بشئ ثالث فيلزم التسلسل ولأن المميز لا يختص بشئ بعينه الا بعد تميزه عن غيره فلو كان تميز الشئ عن غيره باختصاصه بشئ ء لزم الدور . الثالث سلمنا انه لا بد في الأمور المتكثرة من مميز فلم لا يجوز ان يكون المميز صفه ذاتية وبيانه بما بيناه من اختلاف النفوس بالنوع . الرابع سلمنا انه لا يتميز النفوس بشئ من المقولات فلم لا يجوز ان يتميز بشئ من العوارض قولكم العوارض بسبب المادة والمادة هي البدن وقبل البدن لا بدن فنقول لم لا يجوز ان يكون النفس المتعلقة ببدن كانت قبل البدن متعلقه ببدن آخر وكذلك قبل كل بدن ببدن آخر لا إلى نهاية ولا ينقطع هذه المطالبة الا بابطال التناسخ فاذن الحجة المذكورة في اثبات حدوث الأرواح مبنية على ابطال التناسخ لكن الحكماء الذين أبطلوا التناسخ بنوا ابطالها على حدوث الأرواح حيث قالوا : لو جاز انتقال النفس من بدن إلى آخر لكان لبدن واحد نفسان لان النفوس لا يحدث
هامش
( 1 ) أقول لا يلزم ادعاء الكلية بل المراد كل قابل للانقسام إلى الموجودات الحقيقية ويكون المقسم واحدا حقيقيا فوحدته اتصالية فالنوع القابل للانقسام إلى الجنس والفصل والى الماهية والوجود والى المادة والصورة خارج وكذا الهيأة الاجتماعية اعتبارية في المجموع المنقسم إلى الآحاد ومعلوم ان النفوس ليس إحداها جنسا والأخرى فصلا أو إحداها مادة والأخرى صوره أو إحداها ماهية والأخرى وجودا أو عددا أو هياه اعتبارية حتى يكون انقسام النفس من هذا القبيل لتعددها وجودا واتحاد هذه ولغير ذلك فبقي ان يكون كالمتصل س ره . ( 2 ) أقول لا اختصاص لهذا الكلام بهذا المقام بل يجرى في كل تميز كما سيقول المصنف والجواب ان التميز في أي موضع يقع لا يدور ولا يتسلسل بل ينتهى إلى التميز الذاتي والذاتي لا يعلل وفيما نحن فيه ان أسند إلى الذاتي اختلفت النفوس بالنوع ، ولو التزم هذا رجع إلى منعه الثالث الذي يتلو هذا س ره .