لكانت كامله الجوهر فطره وذاتا فلا يلحقها نقص وقصور ولو لم يكن في ذاتها ناقصة الوجود
لم يكن مفتقرة إلى آلات وقوى بعضها نباتية وبعضها حيوانية .
وأيضا لو كانت ( 1 ) قديمه لكانت منحصرة النوع في شخصها ولم يكن يسنح لها في
عالم الابداع الانقسام والتكثر لان تكثر الافراد مع الاتحاد النوعي انما هو من خواص ( 2 )
الأجسام والجسمانيات المادية والذي وجوده ليس بالاستعداد وحركه والمادة والانفعال
فحق نوعه ان يكون في شخص واحد والنفوس الانسانية متكثرة الاعداد متحدة النوع
في هذا العالم كما سيجئ فيستحيل القول بان لهذه النفوس الجزئية وجودا قبل البدن
فضلا أن تكون قديمه .
واعلم أن المنقول من بعض القدماء كأفلاطون القول بقدم النفوس الانسانية ،
ويؤيده الحديث المشهور كنت نبيا وآدم بين الماء والطين وقوله ص
هامش
( 1 ) ان قلت هذا منقوض بالأنواع المتوالدة فإنها عندهم قديمه مع أنها متكثرة
الافراد .
قلت لو سلم قدمها عندهم فمناط انحصار النوع في شخص ليس القدم بل التجرد
عن العوارض المفارقة والخلو عن اللواحق الغريبة المثيرة للكثرة وهذا ليس متحققا في
الأنواع المذكورة وأيضا المراد الموجود بوجود واحد قديم والنوع المحفوظ بتعاقب
الاشخاص شيئية الماهية س ره .
( 2 ) أي من الخواص الغير الشاملة فلا يرد ان الأجسام الفلكية أيضا أنواعها منحصرة
في اشخاصها وبعبارة أخرى انحصار النوع في شخص ليس من خواص المجردات ويمكن
ان يقال هنا وفي السؤالين السابقين على مذاقه قدس سره بل مذاق أساطين الحكمة ان
الأفلاك وما فيها والأنواع المتوالدة حادثه متجددة ذاتا متحركة جوهرا داثرة زائلة
آنا فانا فبالحقيقة كل فرد افراد متصلة متتالية كل منها محفوف بعدمين سابق ولاحق ،
والنوع المتوالد لا وجود له سوى وجود الاشخاص كما هو حال كل كلي طبيعي ،
والأشخاص كل واحد واحد منها حادث فكذا كليها وكذا كلها إذ لا وجود للكل أيضا
سوى وجودات الاجزاء فللنوع المتكثر الافراد عرض بحسب الافراد المتفرقة المنفصلة
سوى العرض الذي بحسب الافراد المتصلة المتتالية في كل واحد واحد فعلى هذا تكثر
الافراد مع الاتحاد النوعي انما هو من الخواص الشاملة للأجسام والجسمانيات والحادث
هو المتجدد بالذات والقديم هو الثابت الذات الذي ليس له حاله منتظرة وهو الحق تعالى
وما من صقعه س ره .