Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 286

Contributors:

P.286
أقول إن الامكان الذاتي ومقابله من عوارض الماهيات من حيث هي إذا قيست إلى الوجود والقوى عبارة عن موجودات متشخصة والموجود بما هو موجود امر شخصي ويكون الزمان الخاص من مشخصاته فوجوب نحو خاص من الوجود وامتناع نحو آخر منه بخصوصه لا يخرج الماهية المشتركة بينها عن الامكان الذي هو حالها من حيث هي هي والبرهان قائم على امتناع لا تناهى الافعال لواحد شخصي من الجسم لا على امتناع ذلك لواحد نوعي والوحدة العددية حكمها غير الوحدة النوعية . واما عن السؤال الثاني فهب ان الادراك نفسه انفعال ولكن فعل النفس في تركيب المقدمات وتحليلها وذلك كاف في غرضنا . أقول إن جهة انفعالات القوى غير منفكة عن جهة أفاعيلها وان كانت الجهتان مختلفتين فان الشئ ( 1 ) ما لم يكن له وجود لا ينفعل عن شئ آخر فالقوة الجسمانية كما لا تقوى على أفعال غير متناهية كذلك لا تقوى على انفعالات غير متناهية واما النقض بالهيولى فهو مندفع بان الهيولى في ذاتها ليست ( 2 ) هويه باقيه بالعدد لأنها ضعيفه الوحدة مبهمة الوجود وحدتها على نحو الوحدة الجنسية وهي بحسب تحصلاتها الصورية متبدلة متجددة كما مر بيانه . فان قلت ألستم قد بينتم الفرق بين الحس المشترك وبين المفكرة بان أحدهما مدرك والاخر متصرف والقوة الواحدة لا تكون مبدءا للادراك والتصرف فكيف تنسون ذلك وتحكمون بان النفس قوه على الفعل وهو التصرف في المقدمات وتركيبها والانفعال وهو التصور وقبول الصور . قلت إن النفس لها قوتان عملية وعلمية وتفعل بأحدهما وتنفعل بالأخرى . واما عن الثالث فقيل إن النفوس الفلكية وان كانت جسمانية الا انها غير مستقلة في أفعالها من التحريكات فهي في ذاتها وان كانت متناهية القوة الا انها بما يسنح عليها
Footnote
( 1 ) أي وإذا كان له وجود فإنه يفعل كما أنه ينفعل لعدم الانفكاك ط مد . ( 2 ) فقول السائل هيولي أزلية من باب خلط ما في الذهن بما في الخارج فان الهيولى ثباتها انما هو في الذهن واما في الخارج فهي مع الصور السيالة سيالة كما انها مع المتصل متصلة ومع المنفصل منفصله س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 286 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )