Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 261

Contributors:

P.261
وأيضا لا بد في قابلية الشئ ان يكون للقابل استعداد خاص أو مزاج حتى يقبل كيفية أو صفه وليس للنهاية بما هي نهاية اختلاف قوه أو حاله استعدادية في القابلية فلو كان للنقطة مثلا امكان ان يقبل صوره عقلية لكانت دائمه القبول لها لعدم تجدد حاله فيها فرضا فكان المقبول حاصلا فيها ابدا إذ المبدء دائم الفيض فلا يتراخى فيضه الا لعدم صلوح القابل والمفروض ان الصلوح والاستعداد حاصل لها من حيث ذاتها فلزم من ذلك أن يكون جميع الأجسام ذوات النقطة عاقلة ووجب ان يكون العاقل عند موته عاقلا لوجود قابل العاقلية فيه فالتالي باطل فالمقدم كذلك واما انه يمتنع ان تحل الصورة المعقولة من الجسم شيئا منقسما فهو ان كل مقدار منقسم ابدا والحال في المنقسم منقسم فيلزم ان يكون الصورة العقلية منقسمة ابدا لا يقف إلى حد ينتهى القسمة إليه وذلك محال بوجوه : أحدها انها لو انقسمت لكان انقسامها إلى جزئين متشابهين أو جزئين مختلفين والأول محال . اما أولا فلان كل واحد من الجزئين يجب ان يكون مخالفا بوجه لكله لامتناع كون الكل مساويا لجزئه من جميع الوجوه وتلك المخالفة ليست بحسب الحقيقة ولوازمها والا لم يكن الانقسام إلى جزئين متشابهين فاذن المخالفة بشئ من العوارض المادية مثل المقدار والشكل فلا يكون الصورة المعقولة مجرده هذا خلف . واما ثانيا فلان ذلك الانقسام اما ان يكون شرطا لكون الصورة معقولة أو لا يكون فعلى ( 1 ) الأول وجب ان يكون الجزء ان متخالفين للكل لوجوب مباينه الكل للجزء . وأيضا فقبل ورود القسمة وجب ان لا تكون معقولة لفقدان الشرط .
Footnote
( 1 ) لأنهما معقولان لتحقق شرط المعقولية والكل ليس معقولا لفقده فهذا وجه المخالفة وما ذكره من وجوب مباينه الكل للجزء محمول عليه أي الكل قبل الانقسام والجزء بعده بجعل اللام في الكل والجزء للعهد لا للجنس أو الاستغراق حتى يقال لا مباينه في الكل والجزء المقداريين الا بالهوية وجه آخر ان يراد المخالفة بالهوية والعوارض الغير اللازمة وحينئذ اشتراط المعقولية بالانقسام اشتراط الشئ بنقيضه س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 261 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )