Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 228

Contributors:

P.228
من القواعد ونحن نعتقده برهانا لكونه مطابقا لما اعتقدناها من أصول محققه عندنا يخالف تلك الأصول مثل كون الوجود متحققا في الأعيان دون الماهية وكونه قابلا للشدة والضعف ومثل تجوز حركه في الجوهر وتجدد الطبيعة وكاتحاد العاقل بالمعقول وصيرورة النفس متحدة بالعقل بعد كونها متحدة بالحس إلى غير ذلك من أمور كثيره وقع الخلاف منا معه فيها والحق أحق بالاتباع وهذه عبارته في المباحثات بعينها قال إن المدركات من الصور والمتخيلات لو كان المدرك لها جسما أو جسمانيا فاما ان يكون من شان ذلك الجسم ان يتفرق بدخول الغذاء عليه أوليس من شانه ذلك والثاني باطل لان أجسامنا ( 1 ) في معرض الانحلال والتزائد بالغذاء . فان قيل الطبيعة تستحفظ وضع أجسام ما هي الأصول ويكون ما ينضم إليها كالدواخل عليها المتصلة بها اتصالا مستمرا ويكون فائدتها كالمعدة للتحلل إذا هجمت المحللات فيبقى الأصل ويكون للأصل بها تزيد غير جوهري . فنقول هذا باطل لأنه اما ان يتحد الزائد بالأصل المحفوظ أو لا يتحد به فان يتحد به فلا يخلو ( 2 ) اما ان يحصل في كل واحده من القطعتين صوره خيالية على حده أو ينبسط عليهما صوره واحده والأول يوجب ان يكون المتخيل من كل شئ واحد اثنين واحد يستند به الأصل وواحد يستند به المضاف إلى الأصل . واما الثاني فإذا غاب الزائد بقي الباقي ناقصا فيجب عند التحلل ان لا يبقى المتخيلات تامه بل ناقصة على أن ذلك من الممتنع واما ان اتحد الزائد بالأصل
Footnote
( 1 ) سيما الروح البخاري الذي لو كان الجسم أو الجسماني مدركا كان هو أليق بذلك لان ذلك الروح عندهم محل القوى والقوة عرض فيه أو صوره منطبعة سارية فيه وانما قلنا سيما الروح لأنه الطف وأسرع تحللا وأحوج إلى بدل ما يتحلل منه ولذلك اعتنى الأطباء بأمر هذا الروح واصلاحه بالأغذية والأدوية وازدياده كما وكيفا بها س ره . ( 2 ) هنا شق آخر وهو ان يحصل صوره واحده في الأصل فقط لكن لم يتعرض له لان المضاف لا بد ان يكون خليفة لما يتحلل والخليفة بصفة المستخلف فوجب الانطباع فيه س ره .