عندنا صوره المحسوس وصوره الموهوم ثم لنا ان نتصرف في الصور الخيالية والمعاني
الجزئية المدركة بالتركيب والتفصيل والجمع والتفريق ونحكم بإضافة بعضها إلى
بعض ايجابا أو سلبا والحكم لا يتم الا بحضور المحكوم عليه والمحكوم به جميعا
فاذن المتولي لهذا التركيب بين المعاني والصور أو التفصيل قوه واحده مدركه
للمعاني والصور
ثم نقول إذا أحسنا بزيد أو بعمرو وحكمنا بأنه انسان أو حيوان وليس
بحجر ولا شجر فحكمنا على المحسوس الجزئي بالمعقول الكلى وإذا أدركنا فرسا
شخصيا حكمنا بأنه حيوان وليس انسان فحكمنا بان هذا المحسوس هو جزئي ذلك
المعنى المعقول وليس جزئي ذلك المعقول الاخر فاذن فينا قوه واحده مدركه للكليات
المعقولة وللجزئيات المحسوسة فثبت ان النفس قوه واحده مدركه لجميع أصناف
الادراكات .
ثم نقول ( 1 ) الحركات الانسانية اختيارية فيكون محركها مختارا وكل مختار
فمبدء حركته شعوره بغاية حركه سواءا كانت حركه عقلية أو حسية شهوية أو غضبية ،
والانسان يتحرك اقسام الحركات الاختيارية بعضها للحكم بالعقل وبعضها بالوهم ،
وبعضها لجلب الملائم الحسى وبعضها لدفع المنافر الحسى فاذن في الانسان
شئ واحد هو المدرك بكل ادراك وهو المحرك بكل حركه نفسانية وهذا هو المطلوب .
فان قلت ادراكاته وتحريكاته بوساطة القوة فبالحقيقة مبادئ الادراكات
والتحريكات هي القوى وهي أمور متعددة .
قلنا هو المدرك بالحقيقة والقوى بمنزله الآلات وقد مر ان نسبه الفعل
إلى الاله مجاز والى ذي الاله حقيقة .
هامش
( 1 ) هذا أيضا استدلال من ناحية المعلوم إذ يقال أولا هذا المعلوم بأحد الأنحاء
معلوم المرغوبية فالحاكم لا بد ان يحضره كلاهما لكن ثانيا يقال لو لم يكن العالم
عين المحرك الراغب لم يصدر من ذلك العالم الخبير بالمرغوب الرغبة والميل ولا من
ذلك الميال العلم والخبرة لأن المفروض ان أحدهما غير الاخر والتالي باطل فالمقدم مثله س ره .