أحدهما ان القبول قد يوجد من غير حفظ كما في الماء إذ فيه قوه قبول الاشكال
دون حفظها فلو كان ( 1 ) أحدهما عين الثاني لم يجز الانفكاك .
وثانيهما ان القبول ( 2 ) منشأه الامكان والاستعداد والحفظ منشأه الوجوب
والفعلية فهما حيثيتان متخالفتان مكثرتان لذات الموضوع .
والاعتراض ( 3 ) عليه بان هذا مبنى على قاعدة ان الواحد لا يصدر عنه الا
الواحد نشاء من قلة التدبر وقصور البضاعة في الحكمة كما مر ذكره .
الثاني ان الحس المشترك حاكم على المحسوسات مذعن لها والخيال غير حاكم
بل حافظ فقط والشئ الواحد لا يكون حاكما وغير حاكم .
واعترض ( 4 ) بأنه لم لا يجوز ان يكون القوة الواحدة تارة تكون حاكمه وتارة
تكون حافظه ؟ .
الثالث ( 5 ) ان صور المحسوسات قد تكون مشاهده وقد تكون متخيلة والمشاهدة
هامش
( 1 ) المقصود اثبات المغايرة على سبيل الكلية أي لو كان أحدهما عين الاخر
لما وقع ذلك في مورد أصلا فإذا وقع علمنا المغايرة وليس المقصود التمثيل كما
يشعر به قوله كما في الماء فلا يرد اعتراض الامام ثم إن هذا اثبات للتعدد من جهة
الانفكاك كما أن الدليل الثاني وكذا الثاني من الأول والثالث اثبات له من جهة تقابل
الفعلين وهاتان كانتا مناط تعدد القوى كما مر في محله س ره .
( 2 ) اعترض الامام عليه بان الخيال أيضا قابل للصورة أولا ثم يحفظها والجواب
ان القبول في الخيال معناه الموضوعية والانشاء س ره .
( 3 ) هذا الاعتراض يناسب أصل المدعى لا الدليل وقد مر في بيان تعدد القوى .
وبناء الدليل على امتناع اجتماع المتقابلين س ره .
( 4 ) أقول هذا الاعتراض مدفوع بان الحفظ قد يوجد بدون الحكم والاذعان
كما أن العقل الفعال حافظ للكواذب غير مذعن لها فهذا مثل القبول والحفظ فكيف
تم هذا دون ذاك س ره .
( 5 ) أرى ان هذه الحجة مدخوله فان المراد بالتخيل إن كان هو حفظ الصورة
عادت إلى الحجة الأولى وإن كان هو التصرف في الصور أو ادراكها كانت حجه لاثبات
المتخيلة أو الواهمة دون الخيال والأولى ان يحتج على الخيال بالتذكر فانا ربما
أحسسنا صوره ونتذكر انها الصورة التي كنا أحسسناها قبل ذلك بزمان ولا يتأتى
الحكم بالعينية الا مع انحفاظ الصورة في محل ثابت وهو الخيال تأمل فيه ط مد .