منها حركه الروح الباصرة يمنه ويسره فيرتسم الشبح في بعض الاجزاء قبل
تقاطع المخروطين فيرى شبحين وهو مثل الشبح المرتسم في الماء الساكن مره وفي
الماء المتموج مرارا كثيره .
. ومنها حركه الروح الذي وراء تقاطع العصبتين إلى قدام وخلف حتى يكون
لها حركتان متضادتان واحده إلى حس المشترك وأخرى إلى ملتقى العصبتين فيتأدى
إليهما صوره المحسوس قبل ان ينمحي ما تأدى إلى الحس المشترك أو الملتقى فحينئذ يحصل
في كل واحد منهما صوره أخرى مرئية والفرق بين هذا السبب والذي قبله ان هذه
حركه المضطربة إلى قدام وخلف وكانت تلك يمنه ويسره .
فصل ( 10 )
في أنه لا بد في الابصار من توسط الجسم الشفاف
واعلم أن الحجة على ذلك أن تأثير القوى المتعلقة بالأجسام في شئ وتأثرها
عنه لا يكون الا بمشاركة الوضع ومنشأ ذلك أن التأثير والتأثر لا يكون الا بين شيئين بينهما
علاقة عليه ومعلولية وهذه العلاقة متحققه بالذات بين القوة وما يتعلق به من مادة
أو موضوع أو بدن لأنها اما علة ذاته أو علة تشخصه أو كماله ومتحققة بالعرض ( 1 )
هامش
( 1 ) المراد بالتحقق بالعرض هو التحقق بالتبع مسامحة والا فالتحقق بالعرض
هو التحقق المجازى ولا يدخل ذلك في البراهين هذا ومع ذلك فالبيان ليس
بيانا برهانيا ولو صح البيان كانت نتيجته انه لا بد في التأثر الجسماني من كونه
في الخارج عن الجسم المؤثر وهو مع ذلك ممنوع لظهور تأثير الصور في موادها
وأجسامها واما كون الجسم المتأثر ذا فصل وابتعاد من الجسم المؤثر فلم يتبين بعد .
واما قوله وأما إذا كان الجسمان متجاورين متصلين فكأنهما كانا جسما واحدا الخ فمن
المعلوم ان المقدمة المشتملة على التشبيه شعرية لا برهانية فالصحيح ان تبنى المسألة على
التجارب دون البيان العقلي المحض ط مد .