تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أقول في سائر الحواس لا اتيان ولا خروج بل لفيضان صوره مناسبة للمحسوس متمثلة عند النفس فالجامع متحقق ولكن لا يلزم مطلوبهم من الانطباع في عضو البصر . وثالثها ان من نظر إلى الشمس طويلا ثم اعرض عنها تبقى صورتها في عينه زمانا . ودفع ( 1 ) بان الصورة في خياله لا في عينه كما إذا غمض العين . ورابعها ان الشئ بعينه إذا قرب من الرائي يرى أكبر مما إذا بعد عنه وما ذلك الا لان الانطباع على هيأة مخروطة من الهواء المشف رأسه متصل بالحدقة وقاعدته سطح المرئي حتى أنه وتر لزاوية المخروط ومعلوم ان وترا بعينه كلما قرب من الزاوية كان الساق أقصر والزاوية أعظم وكلما بعد فبالعكس والشبح الذي في الزاوية الكبرى أعظم من الذي في الصغرى وهذا انما يستقيم إذا جعلنا موضع الابصار هو الزاوية على ما هو رأى الانطباع لا القاعدة على ما هو رأى خروج الشعاع فإنها لا تتفاوت . وأجيب بانا لا نسلم انه لا سبب سوى ذلك كيف وأصحاب الشعاع أيضا يثبتون سببه . على أن استلزام عظم الزاوية عظم المرئي وصغرها صغره محل نظر . وخامسها انه لولا الابصار لأجل انطباع الأشباح في الجليدية لكانت خلقه العين على طبقاتها ( 2 ) ورطوباتها وشكل كل واحد منها معطلة فان الفائدة في كون
هامش
( 1 ) والصواب كما قال الفاضل القوشجي ان الصورة في الحس المشترك إذ فرق بين حاله المشاهدة وحاله التخيل ولا شك ان تلك الحالة حاله المشاهدة س ره . ( 2 ) وقد نظم هذه بالترتيب بالفارسية هكذا : كرد آفريدگار تعالى بفضل خويش * چشمت بهفت پرده وسه آب منقسم صلب ومشيمه شبكه زجاج آنگهى جليد * پس عنكبوت وبيض وعنب قرن وملتحم . ولما تكلم قده في بعضها وكان في معرفتها ومعرفة نضدها دلالة على حكمه الله تعالى وعنايته لا باس بتبيين ما لها فنقول الطبقة الصلبة طبقه منشاها ومنبتها أطراف الغشاء الصلب الذي يلي العصبة المجوفة وقد بين في علم التشريح ان في داخل القحف غشائين أحدهما غليظ والاخر رقيق وهما محيطان بالدماغ ولذا يقال لهما اما الدماغ ، كما أن في خارجه غشاء يقال له الغشاء المجلل للقحف والطبقة المشيمة طبقه تتنسج من أطراف الغشاء الرقيق ومن العروق والشرائين ولكثرة العروق والشرائين فيها شبهت بالمشيمة أو لاشتمالها على الشبكة اشتمال المشيمة على الجنين والشبكية طبقه منشاها أطراف العصب المجوف وهي محتوية على الزجاجية والجليدية من ورائهما إلى العنكبوتية التي بين الجليدية والبيضية احتواء الشبكة على الصيد ولهذا سميت بها وقيل لاشتباكها بالعروق الكثيرة التي تنفذ فيها من الغشاء الرقيق والرطوبة الزجاجية رطوبة صافيه غليظه القوام بيضاء تضرب إلى قليل حمرة مثل الزجاج الذائب يشتمل على النصف الآخر من الجليدية إلى أعظم دائرة منها لتغذوها فان الجليدية رطوبة في غاية البياض والصفاء والنور ولا يمكن استحالة الدم إليها دفعه فاحتيج إلى متوسط بينها وبين الدم وهو زجاجية وصفاء الزجاجية لأنها تغذو الصافي ، وحمرتها لأنها من جوهر الدم وغلظتها لئلا تسيل وتتفرق وانما أخرت عن الجليدية لان مددها يأتي من الدماغ بتوسط الشبكية فوجب ان تتصل بها وليكون إلى مبدء الغذاء أقرب والرطوبة الجليدية وتسمى بالبردية أيضا رطوبة شبيهه بالجليد في الجمود والصفا وهي أفضل اجزاء العين إذ بها يقع الابصار ولها الرئاسة والبواقي خادمه ونافعة ووقاية لها ولا شرفيتها جعلت في الوسط وهي مرآة تنطبع فيها مثل الأشياء والعنكبوتية طبقه مثل نسج العنكبوت رقيقه جدا تغشى الظاهر من الجليدية ، ومنشأها أطراف الشبكية وهي حاجزة بين الجليدية والبيضية لان البيضية فضله غذاء الجليدية وملاقات الفضول على الدوام مضرة وانما جعلت رقيقه في الغاية لئلا يمنع الأضواء والأشباح من الجليدية والبيضية رطوبة شبيهه ببياض البيض لونا وصفاءا وقواما وانما جعلت قدام الجليدية لتحجب عنها الأضواء القوية فتقع عليها تدريجا فلا تقهرها ولئلا يجففها الهواء بسبب سد هذه الرطوبة تندية هذه الرطوبة لها ولتحجز بينها وبين العنبية فلا تتأذى بصلابة العنبية وخشونتها والعنبية طبقه ثخينة الجرم ظاهرها صلب لاتصاله بالقرنية وباطنها لين كأنه لحم اسفنجي ذو خمل وخشونة وفي وسطها ثقبه محاذيه للجليدية ينفذ فيها النور مثل ثقبه العنب عند نزعه من العنقود ولهذا سميت عنبية وفائدتها ان تمسك البيضية عن التبدد وأن يكون ما ينفض إلى العين من الفضول يمنعه ذلك من الوصول إلى الحدقة ولونها الطبيعي عند أرسطو هو الأكحل فإنه يجمع البصر ويقويه ويعدل الضوء وعند جالينوس هو الأزرق فان الأكحل يكثف الروح كثفا شديدا ويجمعه جمعا مستكرها والأزرق لما فيه من البياض يبسط الروح ويخلخله ويزيد في مادته فيقوى البصر بذلك ويقال ان أرسطو كان أكحل وجالينوس كان شديد الزرقة والقرنية طبقة صلبة مشفه مثل القرن الأبيض المرقق بالنحت ومنشأها الطبقة الصلبة وهي وقاية لما تحتها من الطبقات والرطوبات ولذلك جعلت صلبه ذات أربع طبقات كطبقات القرن حتى لو أصابت أحدها آفة سلمته الأخرى وقيل لذا سميت بالقرنية وجعلت شفافه لئلا يحجب الشعاع عن النفوذ ومنزلتها من الجليدية منزله زجاج القنديل من السراج يمنع الآفات الخارجية ولا يحجب النور عن البروز والطبقة الملتحمة حجاب غضروفي صلب مشف ثخين مختلة بعضل حركة المعتلة يمتلئ لحما ابيض دسما لتلين العين والجفن أيضا ولا يجف بكثرة حركه وملاقاة الهواء ومنشأها عند بقراط هو الغشاء الصلب الذي فوق القحف وعند روقس هو الغشاء الصلب الداخل وهي تلتحم حول القرنية ولا تغشيها كما تغشى سائر الطبقات ولذلك سميت به كل ذلك مصرح بها في الطب - س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 184 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )