وحينئذ يلزم ان لا يرى ما هو أعظم من الجليدية لان امتناع انطباع العظيم في الصغير
معلوم بالضرورة .
أجابوا عن الأول بأنه إذا كان رؤية الشئ بانطباع شبحه كان المرئي هو الذي انطبع
شبحه لا نفس الشبح كما في العلم بالأشياء الخارجية .
وعن الثاني بان شبح الشئ لا يلزم ان يساويه في المقدار كما يشاهد من صوره
الوجه في المرآة الصغيرة إذ المراد به ما يناسب الشئ في الشكل واللون دون المقدار ،
غاية الأمر انا لا نعرف لمية ابصار الشئ العظيم وادراك البعد بينه وبين الرائي بمجرد
انطباع صوره صغيره منه في الجليدية وتأديها بواسطة الروح المصبوب في العصبتين
إلى الباصرة .
والرياضيون على أن الابصار بخروج الشعاع من العين على هياه مخروط رأسه عند
العين وقاعدته عند المرئي .
. ثم اختلفوا هؤلاء في أن ذلك المخروط مصمت أو مؤلف من خطوط مجتمعه في
الجانب الذي يلي الرأس متفرقة في الجانب الذي يلي القاعدة وقيل لا على هياه
المخروط بل على استواء لكن ثبت طرفه الذي يلي العين ويضطرب طرفه الاخر
على المرئي .
وقيل الشعاع الذي في العين يكيف الهواء بكيفيته ويصير الكل آله
في الابصار .
وما نسب إلى الاشراقيين واختاره الشيخ الشهيد شهاب الدين السهروردي
انه لا شعاع ولا انطباع وانما الابصار بمقابله المستنير للعضو الباصر الذي فيه رطوبة
صقيلة وإذا وجدت هذه الشروط مع زوال المانع يقع للنفس علم اشراقي حضوري على المبصر
فيدركه النفس مشاهده ظاهره جليه فهذه ثلاثة مذاهب في الابصار .
والحق ( 1 ) عندنا غير هذه الثلاثة وهو ان الابصار بانشاء صوره مماثله له بقدره الله
هامش
( 1 ) أقول ما اختاره قده في باب الابصار مذهب فحل ورأى جزل مناسب لمقام التعليم
والتعلم الا ان ما ذكره شيخ الاشراق قده أيضا بمكان عال ودر ثمنه غال يشير إلى مقامات سنيه
للنفس حيث إنه قده صرح بان النفوس أنوار ساذجة بلا ماهية فإنها لا تبلغ إلى مقام الا
وتتجاوز عنه فلا حد لوجودها تقف عندها والماهية هي المحدودة بالحد الجامع المانع
فهي حكاية عن حد الوجود لو كان محدودا فطريقه المصنف ناظره إلى اتحاد المدرك
مع المدرك بالذات وطريقه الشيخ إلى اتحاده مع المدرك بالعرض الذي في طريقه
المصنف قده كيف والاتحاد مع المدرك بالذات يستلزم الاتحاد مع المدرك بالعرض ،
إذ الأشياء تحصل بأنفسها في الذهن فالماهية في النشأتين واحده والوجود ما به الامتياز
فيه عين ما به الاشتراك مع أن تعدد حقيقة واحده انما هو بتخلل غيرها أي شئ كان ،
والعلم الاشراقي أيضا يقبل الشدة والضعف الا ترى ان علم النفس بذاتها وقواها
وبدنها كلها اشراقي إذ الكل حاضر لها من باب حضور الشئ لنفسه الذي مرجعه عدم انفكاك
الشئ عن نفسه مع تفاوتها بل علمها بذاتها حين نسيت ربها فأنساها نفسها حضوري ،
وحين عرفت نفسها فعرفت ربها أيضا حضوري ولكن أين هذا من ذاك وأين التراب
ورب الأرباب وكيف لا يدرك الأشياء بالإضافة الاشراقية والوجود الصرف الذي هو
مناط وجود المدرك وكل وجود ما هو فيه لم هو كما أن ما هو فيه هو هل هو وقال في
إلهيات الاسفار في شرح قوله ع وكمال المعرفة التصديق به وذلك لان من
عرف معنى واجب الوجود انه الوجود المتأكد الذي لا أتم منه الذي يفتقر إليه الممكنات
والوجودات الناقصة الذوات فقد عرف ان لا بد ان يكون في الوجود موجود واجب الوجود
والا لم يوجد موجود في العالم أصلا واللازم باطل فكذا الملزوم فحقيقة الوجود
إذا عرفت على وجه الكمال وهو ان يكون معلومه بالعلم الحضوري الشهودي إذ قد ثبت
فيما سبق ان الصورة العلمية في الوجود لا بد وأن يكون نفس حقيقته المعلومة إلى آخر ما
قال وقد حصر قده العلم الحضوري في موردين بل هذا بحسب الجليل من النظر واما
الايرادات فمدفوعة عن الشيخ .
اما الأول فبان المادي بالنسبة إلى المبادئ غير مادي وقد نقله قده عن السيد
المحقق الداماد قده في مبحث المثل من السفر الأول فكذا بالنسبة إلى النفس بحسب
مقامها السر والخفي .
واما الثاني فما ذكره الشيخ قده من أن أحدهما في عالم المثال وهو موجه
والمصنف قده لم يذكر وجها لقوله لا وجه له .
. واما الثالث فبان قوله والادراك ليس الا حصول صوره الشئ للمدرك
وحصول الشئ لأمر لا بد فيه من خصوصية وعليه منقوض بصوره علم الشئ بنفسه حيث
يقول الجميع فيها باتحاد العالم والمعلوم وبصورة اتحاد العالم في العلم بالغير حيث
يقول هو قده وفرفوريوس وقوم آخرون بذلك فيها ووحده النفس طور آخر
من الوحدة .
واما الرابع فبان التسمية قد وضح وجهها بما ذكرناه وانما بسطنا الكلام فيه
مع كونه خروجا عن طور هذه التعليقة لكونه قده قد زيف هذا المذهب في كثير من كتبه
كالأسفار والعرشية وحاشية حكمه الاشراق وغيرها وانى قد وجدته حقا فلم
اكتم الحق وكشفت عن وجهه الأستار وأبرزت لك بعض ما فيه من الاسرار بشرط
صونه عن الأغيار والله بيني وبينك س ره .