تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وأيضا فلان الانسان إذا تكلم حدث في الهواء ذلك التموج ( 1 ) فان تأدى ذلك بالكلية إلى شخص وجب ان لا يسمع غيره ذلك الكلام إذ ليس هناك الا ذلك التموج الواحد وان لم يتأد إليه بل تأدى إلى سمع كل واحد بعضه وجب ان لا يسمع أحد منهم ذلك الكلام بتمامه . وقد أجابوا عن الأول بان الحائل الذي لا منفذ فيه أصلا فإنه يمنع من السماع البتة لأنه كلما كانت المنافذ أقل كان السمع أضعف فوجب إذا لا يوجد المنافذ أصلا ان لا يوجد السمع . وعن الثاني بان الحروف انما يتكون باطلاق الهواء بعد حبسه على وجه مخصوص فيكون التمويج الفاعل للحرف ليس مخصوصا بكل الهواء دون اجزائه بل هو حاصل في واحد واحد من اجزائه فأي جزء وصل حصل الشعور بما يقبله من الصوت هذا ما ذكروه . أقول عندي ان الحال في كيفية التأدية ليس كما حصلوه فان كون كل جزء من اجزاء الهواء المتوسط بين السامع وذي الصوت مكيفا بكيفية الحروف والكلمات مع بساطه ( 2 ) الهواء وتشابه اجزائها في غاية البعد بل إنه غير صحيح والا لتكرر
هامش
( 1 ) اللائق بحال هذا المستشكل ان يستفسر عن كيفية تموج الهواء وتشكله ويستعلمها فإنه لم يفهمها ولعله ظن أن تشكل الهواء بالحروف كتشكل اللوح بوجوداتها الكتبية ولذا قال ما قال والا لم يتصور تأدى ذلك التموج بالكلية إلى شخص كما نوضحه لك فمراده بالكلام ما هو أعم من الحرف الواحد وبالكلية تمام شكل الحرف الذي كشكله الكتبي وبالبعض بعض ذلك وكل ذلك هواء وخطاء فان المراد بالتموج حاله شبيهه بتموج الماء الحاصل بالقاء حجر في وسطه وبالتشكل حاله شبيهه بانصباغ الماء بالألوان المختلفة تعاقبا ففي التلفظ بضرب مثلا إذا قلت ض فقد تموج الهواء تموجا دوريا كدائرة موجية مائية محيطه بالحجر الملقى في وسط الماء وتكيف بالكيفية الحرفية من جميع الجوانب كاصفرار الماء صفرة دورية وإذا قلت ر تكيف به كاخضرار الماء وإذا قلت ب تكيف به كاحمرار الماء وهكذا تكيفات متبدلة متعاقبة محيطه بالمتكلم وعلى هذا فكيف يتصور تأدى ذلك التموج والتكيف إلى شخص دون شخص أو تأدى بعضها والكيف لا يتبعض س ره . ( 2 ) أقول ما هو مناط الاشكال هو مناط الحل إذ التكيف كما ذكرناه تعاقبي كيف والصوت واللفظ غير قارين نعم لو كان تشكل الهواء بالحروف كتشكل اللوح بها بنعت القرار في البقاء لكان تشابه اجزاء الهواء مخلا وليس كذلك لأنه غير قار في الحدوث والبقاء جميعا فحيث كان الهواء متشابه الاجزاء فكل جزء جزء منه يتكيف بكل حرف حرف على التعاقب وعلى ما صورنا لك لا تكرار أيضا الا ترى انه إذا سخن الهواء بنفسك من جميع جوانبك بمقدار ما ثم برد فورا ثم اعتدل كل ذلك على التعاقب فهل يمكن ان لا يصل إلى لامسه أحد ممن في حواليك أو يتكرر لمس الحرارة لان جميع ذلك الهواء وان سخن الا انه عدم فورا فلم يصل إلى اللامسة الا مره وكذا في البرودة والاعتدال فقس عليه التكيف بالضاد والراء والباء في الضرب فلا يرد عليهم اشكال لا اشكال المصنف ولا اشكال غيره مما مضى . فان قيل لزم التكرر من جهة ان الان لا تحقق له فيبقى تكيف الهواء بالضاد مثلا في زمان فيتكرر الاستماع بوصول هواء بعد هواء . قلنا الهواء متصل فيمانع قدامه خلفه عن الوصول الدفعي للقسمة مثل قبول ذلك الاستماع لها وعلى سبيل التنزل نقول لم لا يجوز ان يكون كل تكيف في هواء معدا لتكيف ما يجاوره والمعد يوجد ويعدم فيوجد المعد له س ره .
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 171 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )