Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 135

Contributors:

P.135
رجعت إلى موطنها الأصلي وهي متضمنة أيضا لقوه حيوانية على مراتبها من حد التخيل إلى حد الاحساس اللمي وهو آخر مرتبه الحيوانية في السفالة وهي أيضا ذات قوه نباتية على مراتبها التي أدناها الغاذية وأعلاها المولدة وهي أيضا ذات قوه محركه طبيعية قائمه بالبدن كما قال الفيلسوف الأعظم أرسطاطاليس من أن النفس ذات اجزاء ثلاثة نباتية وحيوانية ونطقية لا بمعنى تركيبها عن هذه القوى لأنها بسيطه الوجود بل بمعنى كمال جوهريتها وتمامية وجودها وجامعية ذاتها لهذه الحدود الصورية وهذه القوى على كثرتها وتفنن أفاعيلها معانيها موجودة كلها بوجود واحد في النفس ولكن على وجه بسيط لطيف يليق بلطافة النفس كما أن معاني الأنواع الجسمانية توجد في العقل متحدة صائرة إياها بعد ما ارتفعت عنده من حد المحسوسية إلى حد المعقولية فكما يوجد في العقل جميع الأنواع الطبيعية على وجه أرفع وأعلى فكذلك توجد بوجود النفس جميع القوى الطبيعية والنباتية والحيوانية وجودا نفسانيا أعلى وارفع من وجوداتها في مواضعها الأخرى وبالجملة النفس الآدمية تنزل من أعلى تجردها إلى مقام الطبيعة ومقام الحاس والمحسوس ودرجتها عند ذلك درجه الطبائع والحواس فيصير عند اللمس مثلا عين العضو اللامس وعند الشم والذوق عين الشام والذائق وهذه أدنى الحواس وإذا ارتفع إلى مقام الخيال كانت قوه مصورة ولها ان يرتفع عن هذه المنازل إلى مقامات العقول القادسة فيتحد ( 1 ) بكل عقل ومعقول وأكثر المتأخرين من الفلاسفة كالشيخ واتباعه لما لم يحكموا أساس
Footnote
( 1 ) ومما ينور هذا المطلب أعني اتحاد عاقل بالمعقول ما ظهر لي وهو ان الموجود في الخارج والموجود في الذهن توأمان يرتضعان من ثدي واحد فكما ان معنى الموجود في العين ليس ان العين شئ وزيد الموجود فيه شئ آخر كالظرف والمظروف بل معناه ان وجوده نفس العينية وانه مرتبه من مراتب العين فكذلك ليس معنى الموجود في الذهن ان الذهن أعني النفس الناطقة شئ وذلك الموجود فيها شئ آخر بل المراد انه مرتبه من مراتب النفس وشأن من شؤونها وليس هذا من باب التمثيل بل من باب دخول أمرين تحت كلي واحد بل الموجود الذهني موجود خارجي وذهنيته بالإضافة ثم إنه بناءا على أن التركيب بين المادة والصورة اتحادي فامر اتحاد العاقل والمعقول واضح وقد حققه إسكندر الأفروديسي على ما نقل عنه في مفاتيح الغيب س ره .