هل اتى ( 1 ) على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إلى قوله اما
شاكرا واما كفورا ولو لم يكن للنفس ( 2 ) مع البدن رابطة اتحادية لا كرابطة إضافية
شوقية كما زعم أنها كمن يعشق مجاورا لم يكن سوء مزاج البدن أو تفرق اتصاله
مؤلما للنفس ألما حسيا كالآلام عقلية أو وهمية فالنفس الانسانية لكونها جوهرا قدسيا
من سنخ الملكوت فلها وحدة جمعية هي ظل الوحدة الإلهية وهي بذاتها قوه عاقلة إذا
هامش
( 1 ) أي الانسان في السلسلة الصعودية حين من الدهر أي مقام هو مرتبه الهيولية
لم يكن شيئا مذكورا أي شيئا بالفعل وإن كان شيئا له قوه الفعليات والصوريات
ولذا كان من حالات وقعت على الانسان وجعل الحق سبحانه الانسان أصلا محفوظا
حيث قرن في هذه الآية بين الانسانية وعدم الشيئية المذكورة وهذا ما يناسب الاستشهاد
لهذا المقام ولعل المراد الكينونة السابقة في العلم الواجبي لعينه الثابت وهو الانسان
اللاهوتي في بدو السلسلة النزولية انما لم يكن شيئا مذكورا إذ لا وجود له بالذات
وانما الوجود للحق سبحانه ولعلمه إذ الأعيان الثابتة حيث وجدت بالعرض فيما لا يزال
بوجودات متشتتة متكثرة ما شمت رائحة الوجود فكيف إذ ظهرت كلها في نشأة العلم
بوجود جمعي واحد بسيط لاهوتي إذ لم يكن هناك من الامكان واحكامه اسم ولا رسم
فلم يكن شيئا مذكورا بالذكر الوجودي وإن كان مذكورا بالذكر الثبوتي كما أشار
إليه مولانا الرضا ع في معنى المشية انها الذر الأول والأولية بالإضافة إلى
الأكوان الاخر للماهيات في الذرات الثلاث الاخر وتلك الأكوان إذ كان آخر ثواني
وثوالث وروابع س ره .
( 2 ) المصنف ره كما ترى يفرع المسألة على وجود الرابطة بين مرتبه الطبيعة
البدنية وبين مرتبه النفس الانسانية مثلا فيندرج تحت ما استفدناه في مباحث الوجود
الرابط ان تحقق الربط الوجودي بين أمرين يقضى بنحو من الاتحاد الوجودي بينهما ،
وإذا كان أحدهما موجودا للاخر كان من مراتب وجود ذلك الاخر فإن كان عرضا
كالسواد مثلا من الجسم كان قائما بموضوعه غير خارج عن وجوده وان كانا جوهرين
كالمادة والصورة أو النفس كان كل من مراتب وجود الاخر العالية أو السافلة وكان
الأقوى وجودا تمام وجود الأضعف فالنفس الانسانية مثلا هي الصورة الكمالية
الوحيدة في البدن وما سواها من المبادئ البدنية من شؤونها وشعب وجودها ولا
يستلزم ذلك بطلان الصور التي دونها كالصور العنصرية مثلا بناءا على أن الفعلية تدفع
الفعلية فان ذلك انما يجرى في الفعليتين العرضيتين واما الطوليتان فلا وهو ظاهر -
ط مد .