Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 122

Contributors:

P.122
في الأوردة والشرايين وتلك القوى أيضا مع اختلافها وتشعبها يجتمع في وجود النفس وتتحد بها النفس كاتحاد العقل بالمعقولات بالفعل وبالجملة القوى السافلة تتفرع وتتوزع عند انفصالها وفيضانها عن القوى العالية ثم تفعل أفاعيلها المختلفة على حسب اغراض تلك القوى العالية خدمه وطاعة إياها وان لم يكن لها شعور بتلك الاغراض والغايات كما أن القوة الجاذبة والهاضمة والدافعة تفعل فعلها لأغراض النفس في تدبيرها للبدن وليس للجاذبة والهاضمة شعور بذلك الغرض بالاستقلال ولكن على حسب التبعية والاتصال بالنفس وكذلك في القوى الادراكية فان قوه السمع وقوة البصر يفعلان فعلهما لغرض النفس وادراكهما عين ادراك النفس وللنفس ( 1 ) في ذاتها سمع وبصر وشم وذوق ولمس ولذلك ( 2 ) يصدر عنها هذه الادراكات في النوم عند تعطل هذه الحواس الظاهرة فكل من هذه المشاعر إذا فعل فعله فإنما يفعل خدمه وطاعة للنفس على حسب الجبلة فهكذا حكم القوة المصورة في تصوير
Footnote
( 1 ) الفقرة السابقة في مقام الوحدة في الكثرة للنفس وهذه في مقام الكثرة في الوحدة لها فالنفس أيضا كل القوى بلا تكثر س ره . ( 2 ) لا يقال ما يدرك عند التعقل هو الصور الخيالية من المبصرات والمسموعات وغيرهما قد صارت قويه لا ان في ذات النفس بصرا وسمعا وغيرهما لأنا نقول لا نعنى بالبصر الا ما حضر عنده الضوء واللون مثلا وغيرهما من المرئيات بهذه الشدة التي في هذا البصر ولا بالسمع الا ما حضر عنده الصوت كما في هذا السمع وكذا في الباقي فان شئت سم ذلك خيالا فان الخيال حينئذ كان في ذاته تلك القوى وهو مرتبه من النفس كما لو سمى أحد هذه الحواس خيالا والمحسوسات متخيلات لم يكن مشاحة في الاسم س ره .