المنى ( 1 ) ليس في ذاته جوهرا ( 2 ) تام الجوهرية في تحصله النوعي وفي صورته الطبيعية
كسائر الجواهر المعدنية وغيرها ولذلك لا يبقى على ما هو عليه ساعة كسائر الرطوبات
الفضلية فحكمه حكم المادة الأولى في قصور تجوهرها عن التمام الا بما ينضاف إليها من
الصور فيصير بها شيئا نوعيا يتحد بها وينقلب إليها .
واما ما ذكره الخطيب الرازي في المباحث قائلا ان المنى مختلف الاجزاء
بحجه زعم أنها أقوى من الأدلة المذكورة وهي ان المنى لا شك انه الفضل الهضم
الأخير وذلك انما يكون عند نضج الدم وصيرورته مستعدا استعدادا تاما لان يصير
جواهر الأعضاء ولذلك كان الضعف الذي يحصل عقيب استفراغ المنى أزيد من الضعف
الذي يحصل من استفراغ عشر مرات من الدم مثله فإنه يورث الضعف في جوهر الأعضاء
الأصلية وإذا كان كذلك كان المنى مركبا من اجزاء كل واحد منها قريب ( 3 )
الاستعداد من أن يصير عضوا مخصوصا وذلك يقتضى ان لا يكون المنى متشابه المزاج
بل متشابه الامتزاج انتهى .
أقول وهذه الحجة أيضا ضعيفه من وجوه
هامش
( 1 ) أي الزائد على ما ذهب إليه المعلم واما البرهان فقد مر ان المادة في كل شئ
مأخوذة على وجه الابهام والقوة لا على وجه التحصل والفعلية إذ كل فعليه فهي آبية عن
فعليه أخرى فافهم ذلك م ره .
( 2 ) أي ليس له تمامية في الصورة النوعية المنوية فضلا عن تماميته في الاجزاء العصبية
والرباطية والعظمية وغيرها كما قال تعالى ( وخلق الانسان ضعيفا ) ثم إن هذا مبنى على
ما هو ظاهر قولهم ان اختلاف الأعضاء نوعا باختلاف اجزاء المنى نوعا بلا حاجه إلى القوة
المصورة والى القوة المولدة سيما المفصلة منها كما يدل عليه قول المصنف قده آنفا
بل القوة المصورة بحسب استعداد المادة الخ وقولهم في الوجه الرابع من الاستدلال
وان لم يكن مترتبة فما الذي رتبها واما ان حمل كلامهم على أن اختلاف الاجزاء من
قبيل اختلاف المواد مع الحاجة إلى القوى الفاعلة فلا يرد س ره .
( 3 ) قرب الاستعداد بالاختلاف النوعي لا يستلزم الاختلاف النوعي فان قوه الشئ
ليست بذلك الشئ كما أنه لا يوجد الشئ بالأولوية وما لم ينسد جميع أنحاء عدم الشئ
وان انسد كثير منها فهو معدوم بعد س ره