Skip to main content

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — Page 108

Contributors:

P.108
الموت بالبرهان والقرآن وهو رحمه من الله لأوليائه وتحفه للمؤمن فلأجل ذلك يتمنى أولياء الله الموت كما قال تعالى توبيخا لمن ظن أنه منهم بغير حق قل يا أيها الذين هادوا ان زعمتم انكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين وحق للنفوس البشرية وغيرها تمنى الموت طبعا فإنها كالصناع والأبدان والأجساد كالدكاكين والأعضاء وقواها كالآلات والأدوات وانما يجتهد الصانع في دكانه لأجل غرض فإذا تم غرضه وبلغ أمنيته ترك دكانه ورمى من يده أدواته واستراح من العمل وهكذا النفوس إذا أحكمت ما يراد منها بكسوتها مع الجسد وخرجت كل فيما خلق من القوة إلى الفعل اشتغلت بذاتها وكان هذا الجسد وبالا عليها ومانعا من الخروج إلى منازلها ومعادنها فان لها معادن كمعادن الذهب والفضة كما ورد في الحديث فاذن الموت حكمة ورحمة من الله تعالى كما قال تعالى ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون وقال شيخ الأنبياء إبراهيم الخليل على نبينا وعليه السلام والذي يميتني ثم يحيين . فصل ( 7 ) في تحقيق الكلام في القوة المصورة ولنقدم ما قيل فيها ثم نعقب ذلك بذكر ما هو الحق ولا نستحي منه . قال أفضل المتأخرين والمصورة عندي باطله لامتناع صدور هذه الأفاعيل عن قوه عديمه الشعور . وقد أشرنا إلى كيفية شعور القوى بذاتها وبما يصدر عن ذاتها . وقال بعض من سبق ( 1 ) عليه ان هذه الأفاعيل وما يجرى مجراها مما ينسب إلى القوى النباتية صادره عن الملائكة .
Footnote
( 1 ) كأنه الغزالي والنزاع لفظي فان مراد الحكماء بالقوى الملائكة المدبرون أمرا لا الصافون صفا من الملائكة المقربين والمهيمين لأنهم ارفع شانا من تدبير المواد . ولكن هذا إذا أريد بالقوى المبادئ المفارقة والمقارنة لا الزمانية وبعبارة أخرى المتدليات بعرش الله تعالى إذ الزمانيات المتعلقات بالمواد مدبره فيها ومحال التصرفات فاعلم ذلك س ره .