ذلك المحل إن احتاج إليه ، وإلا ففي المماثل ثم المصالح حسبما مر .
( مسألة 82 ) : كما لا يجوز بيع تلك الأوقاف ، الظاهر أنه لا يجوز إجارتها ، ولو غصبها غاصب واستوفى منها غير تلك المنافع المقصودة منها - كما إذا جعل المسجد أو المدرسة بيت المسكن أو محرزاً - لم يكن عليه أجرة المثل « 1 » . نعم ، لو أتلف أعيانها متلف ، الظاهر ضمانه فيؤخذ منه القيمة وتصرف في بدل التالف ومثله .
( مسألة 83 ) : الأوقاف الخاصة كالوقف على الأولاد ، والأوقاف العامة التي كانت على العناوين العامة كالفقراء وإن كانت ملكاً للموقوف عليهم كما مر ، لكنها ليست ملكاً طلقاً لهم ، حتى يجوز لهم بيعها ونقلها بأحد النواقل متى شاءوا وأرادوا كسائر أملاكهم ، وإنما يجوز لهم ذلك لعروض بعض العوارض وطرو بعض الطوارئ وهي أمور :
( أحدها ) : فيما إذا خربت بحيث لا يمكن إعادتها إلى حالتها الأولى ولا الانتفاع بها إلا ببيعها فينتفع بثمنها ، كالحيوان المذبوح والجذع البالي والحصير الخلق ، فتباع ويُشترى بثمنها ما ينتفع به الموقوف عليهم ، والأحوط لو لم يكن الأقوى مراعاة الأقرب فالأقرب إلى العين الموقوفة .
( الثاني ) : أن يسقط بسبب الخراب أو غيره عن الانتفاع المعتد به ، بحيث كان الانتفاع به بحكم العدم بالنسبة إلى منفعة أمثال العين الموقوفة ، كما إذا انهدمت الدار واندرست البستان فصارت عرصة لا يمكن الانتفاع بها إلا بمقدار جزئي جداً ، يكون بحكم العدم بالنسبة إليهما ، لكن إذا بيعت يمكن أن يُشترى بثمنها دار أو بستان أخرى أو ملك آخر تكون منفعتها تساوي منفعة الدار أو البستان أو تقرب منها .
نعم ، لو فرض أنه على تقدير بيع العرصة لا يُشترى بثمنها إلا ما يكون منفعتها بمقدار منفعتها باقية على حالها لم يجز بيعها بل تبقى على حالها .
( الثالث ) : فيما إذا علم أو ظن أنه يؤدي بقاؤه إلى خرابه على وجه لا ينتفع به أصلًا أو ينتفع به قليلًا ملحقاً بالعدم ، سواء كان ذلك بسبب الاختلاف الواقع بين أربابه أو لأمر آخر .
( الرابع ) : فيما إذا اشترط « 2 » الواقف في وقفه أن يباع عند حدوث أمر مثل قلة
هامش
( 1 ) فيه تردد والأقوى وجوب دفع الأجرة .
( 2 ) هذا واضح إذا كان الواقف قد اشترط ظاهرا ، وكذلك لو كان هذا شرطه ضمنيا ، بمعنى علمنا بأنه كان يشترط ذلك لو علم ، وأن الوقف مبني على الشرط فإن ذلك يعتبر على الأقوى مثل الشرط المذكور واللّه العالم .