أو تلف المبيع قبل القبض فعلى المشهور لم يلزم الضامن ويرجع على البائع لعدم ثبوت الحق وقت الضمان فيكون من ضمان ما لم يجب ، بل لو صرح بالضمان إذا حصل الفسخ لم يصح بمقتضى التعليل المذكور « 1 » ، نعم في الفسخ بالعيب السابق أو اللاحق اختلفوا في أنه ، هل يدخل في العهدة ويصح الضمان أو لا فالمشهور على العدم ، وعن بعضهم دخوله ولازمه الصحة مع التصريح بالأولى ؟ والأقوى في الجميع الدخول مع الإطلاق والصحة مع التصريح ، ودعوى أنه من ضمان ما لم يجب مدفوعة بكفاية وجود السبب هذا بالنسبة إلى ضمان عهدة الثمن إذا حصل الفسخ ، وأما بالنسبة إلى مطالبة الأرش فقال بعض من منع من ذلك بجوازها لأن الاستحقاق له ثابت عند العقد فلا يكون من ضمان ما لم يجب ، وقد عرفت أن الأقوى صحة الأول أيضاً وأن تحقق السبب حال العقد كافٍ « 2 » مع إمكان دعوى أن الأرش أيضاً لا يثبت إلا بعد اختياره ومطالبته ، فالصحة فيه أيضاً من جهة كفاية تحقق السبب ، ومما ذكرنا ظهر حال ضمان درك المبيع للبائع .
( مسألة 40 ) : إذا ضمن عهدة الثمن فظهر بعض المبيع مستحقاً ، فالأقوى اختصاص ضمان الضامن بذلك البعض ، وفى البعض الآخر يتخير المشترى بين الإمضاء والفسخ لتبعض الصفقة فيرجع على البائع بما قابله ، وعن الشيخ جواز الرجوع على الضامن بالجميع « 3 » ولا وجه له .
( مسألة 41 ) : الأقوى وفاقاً للشهيدين صحة ضمان ما يحدثه المشتري من بناء أو غرس في الأرض المشتراة ، إذا ظهر كونها مستحقة للغير وقلع البناء والغرس فيضمن الأرش وهو تفاوت ما بين المقلوع والثابت عن البائع خلافاً للمشهور ، لأنه من ضمان ما لم يجب وقد عرفت كفاية السبب هذا ، ولو ضمنه البائع قيل لا يصح أيضاً كالأجنبي وثبوته بحكم الشرع لا يقتضي صحة عقد الضمان المشروط بتحقق الحق حال الضمان ، وقيل بالصحة لأنه لازم بنفس العقد فلا مانع من ضمانه لما مر من كفاية تحقق السبب فيكون حينئذ للضمان سببان نفس العقد والضمان بعقده ، ويظهر الثمر فيما لو أسقط المشترى عنه حق الضمان الثابت بالعقد فإنه يبقى الضمان العقدي ، كما إذا كان لشخص خياران بسببين فأسقط أحدهما ، وقد يورد عليه بأنه لا معنى لضمان شخص عن نفسه ،
هامش
( 1 ) ولكنه تعليل عليل لسبب مهم أن حقيقة الضمان تعهد شخص بتحمل مسؤولية شخص آخر أو تعهد شخص آخر ، وهذا التعهد موجود فيكون تعهد الضامن أيضا موجودا .
( 2 ) والأولى أن يقال إن تحقق تعهد من شخص بشيء كاف في ضمانه من قبل شخص آخر .
( 3 ) ولعله إذا كان ذلك مبنى الضمان وليس نصف المبيع وبالتالي يرجع الأمر في هذه التفاصيل إلى عرف المتعاقدين .