تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
لو اشترى منه قبل ظهور الربح بأزيد من قيمته بحيث يكون الربح حاصلًا بهذا الشراء يمكن الإشكال فيه ، حيث إن بعض الثمن حينئذ يرجع إليه من جهة كونه ربحاً فيلزم من نقله إلى البائع عدم نقله من حيث عوده إلى نفسه ، ويمكن دفعه بأن كونه ربحاً متأخر عن صيرورته للبائع فيصير أولًا للبائع الذي هو المالك من جهة كونه ثمناً ، وبعد أن تمت المعاملة وصار ملكاً للبائع وصدق كونه ربحاً يرجع إلى المشتري الذي هو العامل ، على حسب قرار المضاربة ، فملكية البايع متقدمة طبعاً ، وهذا مثل ما إذا باع العامل مال المضاربة الذي هو مال المالك من أجنبي بأزيد من قيمته ، فإن المبيع ينتقل من المالك والثمن يكون مشتركاً بينه وبين العامل ، ولا بأس به فإنه من الأول يصير ملكاً للمالك ، ثم يصير بمقدار حصة العامل منه له بمقتضى قرار المضاربة ، لكن هذا على ما هو المشهور من أن مقتضى المعاوضة دخول المعوض في ملك من خرج عنه العوض ، وأنه لا يعقل غيره ، وأما على ما هو الأقوى من عدم المانع من كون المعوض لشخص ، والعوض داخل في ملك غيره ، وأنه لا ينافي حقيقة المعاوضة فيمكن أن يقال : من الأول يدخل الربح في ملك العامل بمقتضى قرار المضاربة فلا يكون هذه الصورة مثالًا للمقام ونظيراً له . ( مسألة 41 ) : يجوز للعامل الأخذ بالشفعة من المالك في مال المضاربة ، ولا يجوز العكس ، مثلًا إذا كانت دار مشتركة بين العامل والأجنبي فاشترى العامل حصة الأجنبي بمال المضاربة يجوز له إذا كان قبل ظهور الربح أن يأخذها بالشفعة ، لأن الشراء قبل حصول الربح يكون للمالك ، فللعامل أن يأخذ تلك الحصة بالشفعة منه ، وأما إذا كانت الدار مشتركة بين المالك والأجنبي فاشترى العامل حصة الأجنبي ليس للمالك الأخذ بالشفعة ، لأن الشراء له فليس له أن يأخذ بالشفعة ما هو له . ( مسألة 41 ) : لا إشكال في عدم جواز وطء العامل للجارية التي اشتراها بمال المضاربة بدون إذن المالك ، سواء كان قبل ظهور الربح أو بعده ، لأنها مال الغير أو مشتركة بينه وبين الغير الذي هو المالك ، فإن فعل كان زانياً يحد مع عدم الشبهة كاملًا إن كان قبل حصول الربح ، وبقدر نصيب المالك إن كان بعده ، كما لا إشكال في جواز وطئها إذا أذن له المالك بعد الشراء وكان قبل حصول الربح ، بل يجوز بعده على الأقوى من جواز تحليل أحد الشريكين صاحبه وطء الجارية المشتركة بينهما ، وهل يجوز له وطؤها بالإذن السابق في حال إيقاع عقد المضاربة أو بعده قبل الشراء أم لا ؟ المشهور على عدم الجواز ، لأن التحليل إما تمليك أو عقد ، وكلاهما لا يصلحان قبل الشراء ، والأقوى كما عن الشيخ في النهاية الجواز لمنع كونه أحد الأمرين ، بل هو إباحة ، ولا مانع من إنشائها قبل الشراء إذا لم يرجع عن إذنه بعد ذلك ، كما إذا قال : اشتر بمالي طعاماً ثم كل منه ، هذا مضافاً إلى
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام) — صفحة 213 | السيد محمد تقي المدرسي