تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
بالنسبة إلى صاحب الزيادة بأن يكون كأنه اشترط على العامل في العمل بماله أقل من ما شرطه الآخر له ، كأن اشترط هو للعامل ثلث ربح حصته ، وشرط له صاحب النقيصة ثلثي ربح حصته مثلًا مع تساويهما في المال فهو صحيح لجواز اختلاف الشريكين في مقدار الربح المشترط للعامل ، وإن لم يكن النقص راجعاً إلى العامل بل على الشريك الآخر بأن يكون المجعول للعامل بالنسبة إليهما سواء ، لكن اختلفا في حصتهما بأن لا يكون على حسب شركتهما فقد يقال فيه بالبطلان لاستلزامه زيادة لأحدهما على الآخر مع تساوي المالين ، أو تساويهما مع التفاوت في المالين بلا عمل من صاحب الزيادة ، لأن المفروض كون العامل غيرهما ولا يجوز ذلك في الشركة ، والأقوى الصحة لمنع عدم جواز الزيادة لأحد الشريكين بلا مقابلتها لعمل منه ، فإن الأقوى جواز ذلك بالشرط ونمنع كونه خلاف مقتضى الشركة ، بل هو خلاف مقتضى إطلاقها ، مع أنه يمكن أن يدعي الفرق بين الشركة والمضاربة وإن كانت متضمنة للشركة . ( مسألة 29 ) : تبطل المضاربة بموت كل من العامل والمالك ، أما الأول فلاختصاص الإذن به ، وأما الثاني فلانتقال المال بموته إلى وارثه ، فإبقاؤها يحتاج إلى عقد جديد بشرائطه ، فإن كان المال نقداً صح « 1 » ، وإن كان عروضاً فلا لما عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين ، وهل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته ؟ قد يقال بعدم الجواز لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه ، ليكون واقعاً على ماله أو متعلق حقه ، وهذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدة حياته فإن البطن اللاحق يجوز له الإجازة ، لأن له حقا بحسب جعل الواقف ، وأما في المقام فليس للوارث حق حال حياة المورث أصلًا ، وإنما ينتقل إليه المال حال موته ، وبخلاف إجازة الوارث لما زاد من الثلث في الوصية ، وفي المنجز حال المرض على القول بالثلث فيه ، فإن له حقاً فيما زاد ، فلذا يصح إجازته ، ونظير المقام إجارة الشخص ماله مدة مات في أثنائها على القول بالبطلان بموته ، فإنه لا يجوز للوارث إجازتها ، لكن يمكن أن يقال : يكفي في صحة الإجازة كون المال في معرض الانتقال إليه ، وإن لم يكن له علقة به حال العقد ، فكونه سيصير له كاف ، ومرجع إجازته حينئذ إلى إبقاء ما فعله المورث لا قبوله ولا تنفيذه ، فإن الإجازة أقسام قد تكون قبولًا لما فعله الغير ، كما في إجازة بيع ماله فضولًا وقد تكون راجعاً إلى إسقاط حق ، كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن ، وإجازة الوارث لما زاد عن الثلث ، وقد تكون إبقاء لما فعله المالك كما في المقام . ( مسألة 30 ) : لا يجوز للعامل أن يوكل وكيلًا في عمله ، أو يستأجر أجيراً إلا بإذن
هامش
( 1 ) على القول باشتراطه ، ولكن عرفت عدم وجه لهذا الشرط فلا بأس به .
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام) — صفحة 205 | السيد محمد تقي المدرسي