تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
خصوصاً إذا كان جاهلًا لأنه بتسليمه العين إليه قد هتك حرمة ماله خصوصاً إذا كان البطلان من جهة جعل الأجرة مالًا يتمول شرعا أو عرفاً ، أو إذا كان أجرة بلا عوض ، ودعوى أن إقدامه وإذنه في الاستيفاء إنما هو بعنوان الإجارة والمفروض عدم تحققها « 1 » فإذنه مقيد بما لم يتحقق مدفوعة بأنه إن كان المراد كونه مقيداً بالتحقق شرعا فممنوع ، إذ مع فرض العلم بعدم الصحة شرعا لا يعقل قصد تحققه إلا على وجه التشريع المعلوم عدمه ، وإن كان المراد تقيده بتحققها الإنشائية فهو حاصل ، ومن هنا يظهر حال الأجرة أيضاً ، فإنها لو تلفت في يد المؤجر يضمن عوضها إلا إذا كان المستأجر عالماً ببطلان الإجارة ، ومع ذلك دفعها إليه ، نعم إذا كانت موجودة له أن يستردها ، هذا ، وكذا في الإجارة على الأعمال إذا كانت باطلة يستحق العامل أجرة المثل لعمله دون المسماة إذا كان جاهلًا بالبطلان ، وأما إذا كان عالماً فيكون هو المتبرع بعمله ، سواء كان بأمر من المستأجر أو لا ، فيجب عليه رد الأجرة المسماة أو عوضها ، ولا يستحق أجرة المثل ، وإذا كان المستأجر أيضاً عالماً فليس له مطالبة الأجرة مع تلفها ولو مع عدم العمل من المؤجر . ( مسألة 17 ) : يجوز إجارة المشاع كما يجوز بيعه وصلحه وهبته ، ولكن لا يجوز تسليمه إلا بإذن الشريك إذا كان مشتركاً ، نعم إذا كان المستأجر جاهلًا بكونه مشتركاً كان له خيار الفسخ للشركة ، وذلك كما إذا آجره نصف داره فتبين أن نصفها للغير ولم يجز ذلك الغير ، فإن له خيار الشركة بل وخيار التبعض ، ولو آجره نصف الدار مشاعاً وكان المستأجر معتقداً أن تمام الدار له فيكون شريكاً معه في منفعتها فتبينأن النصف الآخر مال الغير فالشركة مع ذلك الغير ، ففي ثبوت الخيار له حينئذ وجهان ، لا يبعد ذلك إذا كان في الشركة مع ذلك الغير منقصة له « 2 » . ( مسألة 18 ) : لا بأس باستئحار اثنين داراً على الإشاعة ثم يقتسمان مساكنها بالتراضي أو بالقرعة ، وكذا يجوز استئجار اثنين دابة للركوب على التناوب ، ثم يتفقان على قرار بينهما بالتعيين بفرسخ فرسخ أو غير ذلك ، وإذا اختلفا في المبتدي يرجعان إلى القرعة ، وكذا يجوز استئجار اثنين دابة مثلًا لا على وجه الإشاعة ، بل نوباً معينة بالمدة أو بالفراسخ وكذا يجوز إجارة اثنين نفسهما على عمل معين على وجه الشركة كحمل شيء معين لا يمكن إلا بالمتعدد . ( مسألة 19 ) : لا يشترط اتصال مدة الإجارة بالعقد على الأقوى ، فيجوز أن يؤجره داره شهراً متأخراً عن العقد بشهر أو سنة ، سواء كانت مستأجرة في ذلك الشهر
هامش
( 1 ) نحن بحاجة إلى العلم بإسقاط حقه ، وهو مفقود في مفروض المسألة . ( 2 ) توجب اختلاف الرغبات وتعد عيبا عرفا .