تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وإن كانت واقعة على منفعة الأجير في تلك السنة بأن تكون منفعته من حيث الحج أو جميع منافعه له جاز له إجازة الثانية ، لوقوعها على ماله ، وكذا الحال في نظائر المقام ، فلو آجر نفسه ليخيط لزيد في يوم معين ثم آجر نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك اليوم ليس لزيد إجازة العقد الثاني ، وأما إذا ملكه منفعته الخياطي فآجر نفسه للخياطة أو للكتابة لعمرو جاز له إجازة هذا العقد ، لأنه تصرف في متعلق حقه وإذا أجاز له يكون مال الإجارة له ، لا للمؤجر ، نعم لو ملك منفعة خاصة كخياطة ثوب معين أو الحج عن ميت معين على وجه التقييد يكون كالأول في عدم إمكان إجازته . ( مسألة 17 ) : إذا صد الأجير أو أحصر كان حكمه كالحاج عن نفسه فيما عليه من الأعمال ، وتنفسخ الإجارة مع كونها مقيدة بتلك السنة ويبقى الحج في ذمته مع الإطلاق ، وللمستأجر خيار التخلف إذا كان اعتبار تلك السنة على وجه الشرط في ضمن العقد ، ولا يجزي عن المنوب عنه وإن كان بعد الإحرام ، ودخول الحرم لأن ذلك كان في خصوص الموت من جهة الأخبار ، والقياس عليه لا وجه له ، ولو ضمن المؤجر الحج في المستقبل في صورة التقييد لم تجب إجابته ، والقول بوجوبه ضعيف وظاهرهم استحقاق الأجرة بالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال ، وهو مشكل لأن المفروض عدم إتيانه للعمل المستأجر عليه وعدم فائدة فيما أتى به ، فهو نظير الانفساخ في الأثناء لعذر غير الصد والحصر ، وكالانفساخ في أثناء سائر الأعمال المرتبطة لعذر في إتمامها وقاعدة احترام « 1 » عمل المسلم لا تجري ، لعدم الاستناد إلى المستأجر فلا يستحق أجرة المثل أيضاً . ( مسألة 18 ) : إذا أتى النائب بما يوجب الكفارة فهو من ماله . ( مسألة 19 ) : إطلاق الإجارة يقتضي التعجيل « 2 » ، بمعنى الحلول في مقابل الأجل لا بمعنى الفورية ، إذ لا دليل عليها ، والقول بوجوب التعجيل إذا لم يشترط الأجل ضعيف فحالها حال البيع في أن إطلاقه يقتضي الحلول بمعنى جواز المطالبة ووجوب المبادرة معها . ( مسألة 20 ) : إذا قصرت الأجرة لا يجب على المستأجر إتمامها ، كما أنها لو زادت ليس له استرداد الزائد ، نعم يستحب الإتمام كما قيل ، بل قيل : يستحب على الأجير أيضاً رد الزائد ، ولا دليل بالخصوص على شيء من القولين ، نعم يستدل على الأول بأنه معاونة
هامش
( 1 ) مع وجود العقد لابد من الرجوع إلى كيفيته وعند الخلاف إلى القضاء . ( 2 ) الإجارة كسائر العقود تتبع القصود ، وهي مختلفة حسب الظروف ، ولا شأن للفقيه في تحديدها ، بلى لا يجوز تأخير حق أحد من دون إذنه أو التراضي .