وفي عهد المحقِّق الكبير الشيخ محمد باقر المعروف بالوحيد البهبهاني ( المتوفى عام 1280 ه - ) فقد نشأت مدرسة جديدة في الحوزة العلمية بكربلاء المقدسة حيث تخرَّج من مدرسة الوحيد البهبهاني ( قُدِّس سِرّه ) كبار الفقهاء من أمثال السيد مهدي بحر العلوم المولود بكربلاء المقدسة والذي انتقل إلى النجف الأشرف ليتصدّى للمرجعية العليا ( توفي سنة 1227 ه - ) .
وكذلك الشيخ أسد الله الكاظمي ( المتوفى عام 1234 ) مؤلف كتاب ( كشف القناع في حجيّة الإجماع ) وهكذا الميرزا القمي صاحب كتاب ( القوانين ) وثلَّة كبيرة من العلماء الآخرين لعل أبرزهم الشيخ محمد تقي الإصفهاني مؤلف كتاب هداية المسترشدين والمحقِّق الكبير شريف العلماء .
ولقد تطوَّر الأصول مع ظهور العلامة الكبير أستاذ العلماء المتأخرين الشيخ مرتضى الأنصاري ( قده ) والذي لا يزال العلماء يرتشفون من عذب كتبه كالمكاسب والرسائل ، كما أن من كبار تلامذته المحقق الخراساني الذي أرفد الحوزات العلمية بكتابه ( كفاية الأصول ) والذي لا يزال محور دراسة العلماء .
والقطب الأصولي الكبير العلامة النائيني هو الآخر أرفد الحوزات العلمية بتحقيقاته الدقيقة والتي يُعتقد أنها تهيمن على مسار الأصول .
إنّ كبار المجتهدين اليوم يتابعون هذا المسار الأصولي ويضيف كل منهم تحقيقاً جديراً بالاهتمام . . بالإضافة إلى تجديد صيغة التحقيقات السابقة .
كلمة أخيرة
بالرغم من هذا التطوّر الكبير في علم الأصول إلّا أنّ الفقه وبحوثه أكبر تطوّراً وأسرع . لماذا ؟
لأنّ علماء الشيعة قد انتهلوا من عذب معين الكتاب والسُنَّة ، واستضاؤوا بنور المعرفة الربانية ، وأُيّدوا بالروح بحيث أصبح الفقه ميدانهم الأول ، ويشهد على ذلك ما يلي :
1 - إنّ كثيراً من الأدلة التي استندوا إليها في الفقه لاتتصل بالأصول بفضل صفاء بصائرهم ، ودوام تدبّرهم في كتاب الله ، واستضاءتهم بنور الأحاديث الشريفة .