القسم الأول : علم الأصول نشأته وتطوّره
عوامل تطوّر علم الأصول
لدراسة تاريخ علم من العلوم ، والذي هو ظاهرة إنسانية متميِّزة ، لابد من دراسة كلِّ العوامل المؤثِّرة في حركة التاريخ .
ولأنَّ علم الأصول تتصل نشأته وتطوره بعلم الفقه ، ولأنَّ علم الفقه بدوره تتصل نشأته وتطوره بالحضارة الإسلامية ( أوليس الإسلام كان دين الدولة ونظام المجتمع وثقافة الأمة ؟ ) فإنَّ علم الأصول تأثَّر بكلّ العوامل التي أثَّرت في نشأة وتطور الحضارة الإسلامية ، كذلك بكل العوامل التي أثَّرت في خمودها وانحطاطها .
وفيما يلي نستعرض طائفة من تلك العوامل دون أن نَدَّعي إحصاءها :
ألف - العامل السياسي
وينقسم هذا العامل - بدوره - إلى شطرين :
أولًا : فيما يتّصل بالسلطة السياسية والموالين لها .
ثانيا : فيما يتّصل بالمعارضة وخطط السلطة في مواجهتها .
أولًا : الاستقرار هدف السلطة والموالاة
من الطبيعي أن يكون هدف السلطة السياسية تأمين أقصى درجات الاستقرار . وهذا الهدف لا يتحقق إلّا ببناء قاعدة راسخة من الدساتير والأنظمة والمرجعيات التي