القسم الثالث : بصائر في ثمرة البحث
هل هناك فائدة من هذا البحث ؟
قالوا : إنها تتلخص في إجراء أصالة البراءة على القول بالوضع للأعم ، وهكذا التمسك بالإطلاق . بينما على القول الآخر فإنّ البراءة لن تكون المرجع عند الشك في جزءٍ أو شرطٍ ، ولتوضيح الامر فلابدّ من بلورة الرؤية عبر بصائر :
البصيرة الأولى : البراءة والاشتغال من ثمار الأدلة الشرعية لا العقلية
إنّ البراءة أو الاشتغال هما حكمان شرعيّان قبل وبعد كونهما حكمين عقليين . والشارع قد أوضح بلا أيّ غموض مرجعيّة البراءة عند الشك في الأحكام الشرعيّة ، ولا ريب إنَّ أدلة البراءة تلك تشمل الشك في الأجزاء والشرائط ، بل إنّ الله قد نهى وبقوة بالغة من الزيادة في الدين ، واعتبرها افتراءً على الله سبحانه ، قال تعالى : ( أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ ) ( يونس ، 59 ) .
وكيف يجتمع التقيُّد بأحكام الدين كما أمر الله سبحانه وبين إضافة شيء إلى الواجبات الشرعيّة مع الشك فيه ؟ على أيّ حالٍ يبدو إنّ مثل هذه البحوث لا ينسجم وأصولنا في حرمة القياس وفي عدم إصابة دين الله بالعقول وإنما تتناسب وأصول غيرنا . والله العالم .
البصيرة الثانية : المرجع البراءة حتى مع القول بالصحيح
قالوا : على القول بالصحيح يكون مآل الشك إلى المأمور به ، لأنّنا آنئذٍ نعلم يقيناً بتوجّه الامر ونشكّ في امتثاله عند أداء المأمور به من دون ذلك الجزء أو الشرط المشكوك