ذاته متعيّن ومتحصّل لا محالة ، وإنما يُتصور الإبهام بلحاظ الطوارئ وعوارضه الخارجية « 1 » » .
7 - هل الماهيّات تكون مبهمة ؟
وفيه عدة ملاحظات :
أوّلًا : إنّ الابهام إنما هو عندنا وليس في الواقع وعند الله سبحانه ، وهو معقول في الماهيّات بل هو الشائع فيها ، فإنَّ حقيقة الأشياء مجهولة لدينا .
ثانياً : الحديث عن المقولات واختلافها لا يغني شيئا في مباحث الألفاظ العرفية ، وقد سبق أنّه حديث أكل عليه الدهر وشرب .
ثالثاً : لعلّ حقيقة الصلاة هي الخشوع والتذلّل حسب مستطاع كل فرد ، كما حقيقة الإرواء أنّه بلّ العطش حسب كلِّ كبدٍ حَرّى ، كما سائر حقائق الكون المتفاوتة سعةً وضيقاً . إنها حقيقة واحدة تختلف باختلاف الظروف .
ثم قال المحقق الخوئي ( قده ) :
« على أنّ الكلام في هذه المسالة - كما مرّ - إنما هو في تعيين مسمّى لفظ " الصلاة " الذي هو متعلَّق للأمر الشرعي ، لا في تعيين المسمّى كيف ما كان . ومن الظاهر أنّ الجامع المزبور لا يكون متعلّق الأمر ، بل المتعلَّق له هو نفس الأجزاء المتقيِّدة بقيودٍ خاصّة ، فإنها واجدة للملاك الداعي إلى الامر بها ، كما لا يخفى » « 2 » .
وفيه ملاحظتان :
الأولى : إنَّ متعلق الأمر بالصلاة - على أيّ حالٍ - هو الصلاة الصحيحة ، إذ الشارع لا يأمر بصلاة باطلة ، فليس بحث الصحيح والأعم في هذا المجال أبداً .
الثانية : ليكن البحث فيه ، وليكن تصوير الجامع بين أفراد الصلاة الصحيحة هو : ذكر الله حسب المستطاع ، فإن كانت الاستطاعة بالصلاة التامّة وجبت ، وإنْ كانت بصلاة الغريق اكتُفي بها . والله العالم .
8 - عن الجامع على القول بالأعم
وفيه وجوه :
الوجه الأول : ما هو الجامع بين أفراد الصلاة على القول بأنهّا موضوعة للأعم من الصحيحة والفاسدة ؟ ذهب المحقق القمّي ( قده ) إلى " أنَّ ألفاظ العبادات
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 173 .
( 2 ) - المصدر ، ص 173 .