تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

السبيل إلى معرفة كلمات الوحي

تمهيد

يعتمد فقه القرآن والسنّة - بعد توفيق الله سبحانه - على معرفة منظومة المعارف الإلهية ، إبتداءً من بصائر الوحي في الخليقة وملكوت السماوات والأرض ، ومروراً بموازينه التي تفرِّق بين الحق والباطل ، وأحكامه في الشريعة ، وانتهاءً بوصاياه في الخُلُق الكريم . وبكلمة : يعتمد على معرفة الوحي بلا تمييز بين عقائد وأخلاق وأحكام وآداب ومن دون نهج الإنتقاء أي الإيمان ببعضه والكفر بالبعض الآخر حسب الهوى ، ذلك لأنَّ الإيمان بالوحي كلّه ، ينير القلب بضياء الهدى ، ويلزمه الرب كلمة التقوى ، ويزهر فيه مصباح الحق . ومن جهة أخرى ، عندما يتخلَّق الإنسان بالوحي تتزكّى نفسه بوصاياه ، فيسمو إلى درجة الذكر حتى يصبح مشكاة نور الله ومشعل هداه ، فلا تَرِدُ عليه معضلةٌ حتى يُفهمه الله سبحانه حلها ، لأنّه يؤتى فهم المتشابه كيف يردّه إلى المُحكم ، والفروع كيف يؤوِّلها إلى الأصول . وهذا المعراج ليس خاصّاً برجال دون آخرين وكما يقول ربنا سبحانه ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) « 1 » ، لأنّ مثل القرآن مثل الشمس ، مَنْ تعرَّض لها أشرقت عليه ، ومثل نفحات الربيع من استقبلها إنتعش بها .
هامش
( 1 ) - التكوير ، 22