كلمة السفر أم ماذا ؟
ثالثاً : واقع الحقوق ، هل هي التي نصّ عليها الشرع أم هي كلمات عرفية ؟ فإذا استُحدِث حق الطبع وبراءة الاختراع وحق السبق إلى محل ( حق الخلو ) وما أشبه فإنها ما دامت تُسمى حقاً فعلينا إحترامها حتى نكون قد وفينا بالقسط ونفذنا أمر ربنا سبحانه حيث يقول : ( وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) « 1 » .
فالإقساط هو إعطاء الناس نصيبهم وحقهم ، وهو أيضاً من العدل الذي أُمرنا به حيث قال ربنا سبحانه : ( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) « 2 » .
رابعاً : كذلك كلمة " الطمث " أو " الحيض " أو " الدورة الشهرية " فهل لهذه الكلمة معنى شرعي أم مجرد معنى عرفي ( طبيعي ) فإذاً ما ورد في الشرع من أحكام تترتب على الحقيقة الخارجية وما ورد في بيان أوصاف الطمث إنما هي إرشاد وبيان للأمارات العقلية التي تدل عليه .
وهناك عشرات بل مئات الكلمات التي إستُخدِمت في الكتاب والسنة علينا البحث عنها هل هي ذات معان شرعية أم عرفية . ويختلف الحكم فيها حسب هذا النزاع كثيراً .
أدلة الأقوال في الحقيقة الشرعية
أبرز الأدلة على إثبات الحقيقة الشرعية مانختصره مما ساقه المحقق الإصفهاني - قُدس سِرّه - فيما يلي :
الدليل الأول
ونوضِّحه بأمرين :
أولًا : كيف نعرف وضع الألفاظ في اللغات ؟ إنه بالطبع ليس أمراً عقلياً حتى يُعرف بمجرد التفكير ، بل إنما يُعرف بالنقل الذي يورث الثقة عند العقلاء . وقد توفّر ذلك في مسألة الحقيقة الشرعية ، كيف ؟ لأنّ أهل الخبرة وهم علماء الدين الذين كانوا في العادة
هامش
( 1 ) - الحجرات ، 9 .
( 2 ) - المائدة ، 8 .