كما نستفيد ذلك من أحاديث مستفيضة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، في صفات الفقيه :
روى أبو سعيد القمّاط عن الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال :
« ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه : مَنْ لم يُقنِّط الناس من رحمة الله ، وَلَمْ يُؤمِّنهم من عذاب الله ، ولم يُرَخِّص لهم في معاصي الله ، ولم يترك القرآن رغبةً عنه إلى غيره ، ألا لاخير في علم ليس فيه تفهّم ، ألا لاخير في قراءةٍ ليس فيها تدبّر ، ألا لاخير في عبادة ليس فيها تفكّر . » « 1 »
وروى أبان بن تغلب عن الإمام الباقر عليه السلام أنه سُئل عن مسألة فأجاب فيها ، فقال الرجل : إنّ الفقهاء لا يقولون هذا ، فقال :
« ويحك ، وهل رأيتَ فقيهاً قط ؟ إنّ الفقيه حق الفقيه : الزّاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة ، المتمسِّك بسنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . » « 2 »
وجاء في بصائر الدرجات في حديث شريف عن الإمام الصادق عليه السلام :
« الراوية للحديث المتفقّه في الدين أفضل من ألف عابد لافقه له ولا رواية . » « 3 »
3 - العلم بين موضوعه وغايته
وأكثر العلوم تتمحور حول موضوعات ، وهكذا درج العلماء على بحث موضوع كلّ علم ، فعلوم التجويد والصرف والنحو والبلاغة كلّها تدور حول موضوع الكلمة ، فالتجويد يبحث عن حروف الكلمة ، والصرف عن هيئاتها ، أمّا النحو والبلاغة فإنّهما يبحثان عن صلة الكلمات ببعضها ، فالنحو يبحث عن المعاني الظاهرة للجملة بينما البلاغة تكشف لنا المعاني اللطيفة .
بينما هناك علوم متطوّرة لاتهتم بالموضوع الواحد بل بموضوعات شتّى تجمعها غاية واحدة ، فعلم الفضاء يبحث كلّما يتصل بالفضاء من متغيّرات حتى ولو كانت تطرء على موضوعات مختلفة مثل الرياح وأشعة الشمس والنيازك والجاذبية وماإليها .
وهناك عدة أسئلة في هذا المضمار وهي : هل علم الأصول يبحث موضوعاً واحداً ، أم كلَّ موضوع يساهم في استنباط الأحكام الشرعية ؟
وإذا كان يبحث موضوعاً واحداً فما هو ؟ وإذا شخّصناه جليّاً فما هو آفاق البحث
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 36 ، باب صفة العلماء ، ح 3 .
( 2 ) - المصدر ، ص 90 ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح 8 .
( 3 ) - بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 145 ، باب 19 ، في ( فضل كتابة الحديث وروايته ) ح 9 .