وتدل هذه الآية الكريمة :
أوّلًا : على حليّة كل طعام غير ما ذُكِرَ في الكتاب ، حتى ولو كان مُحرَّماً في الشرائع السابقة لظروف خاصّة بأهلها ، أو كان الجاهليّون يحرّمونها على أنفسهم بغير علم .
ثانياً : على حُرمة الأمور التي ذُكرت في الآية ، يُضاف إليها الكلب لأنّه نجس ، والخبائث لأنّها رجس .
ثالثاً : على حليّة ما حُرّم في الظروف الاستثنائية ، وقد جاء في السنّة الشريفة التأكيد على ذلك .
روى محمد بن مسلم وزرارة عن الإمام الباقر عليه السلام أنّهما سألاه عن أكل لحوم الحُمُر الأهليّة ، فقال :
« نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أكلها يوم خيبر ، وإنّما نهى عن أكلها في ذلك الوقت لأنّها كانت حمولة الناس ، وإنمّا الحرام ما حرَّم الله في القرآن . » « 1 »
-
وجاء في حديث آخر رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام :
« أنّه ليس الحرام إلّا ما حرَّم الله في كتابه . ثم قال : إقرأ هذه الآية : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) » « 2 »
2 - وقال ربنا سبحانه ، وهو يبيِّن أصل حليّة كل طعام ( وكأنه تعالى يستنكر علينا تحريم أمور بعد ما فصّل لنا المحرّمات في
3 -
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 16 ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 4 ، ح 1 ، ص 322 .
( 2 ) - المصدر ، ج 17 ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 1 ، ح 4 ، ص 3 . .