الاستقلال ولا التقدم إلّا من خلال ثلاث قيم هي بالترتيب : الحرية والعدالة والأمن .
فالأمن وسيلة تحقق العدل ، والحرية هدف العدل ، وهي بدورها وسيلة الكرامة . وليس من الصحيح جعل الأمن الهدف الأساسي للدستور إذ أن اعتزاز الإنسان بكرامته يفوق حاجته إلى الأمن ، وهو يضحي بأمنه من أجل كرامته . وأما العدالة فهي لا تتحقق إلّا بالحرية .
يبقى السؤال : كيف نحقق هذه القيم المثلى ؟
فيما يلي إجابة خاطفة عن كل واحدة من هذه القيم . .
أولًا : الكرامة
إن الكرامة تتصل بروح الأمة وثقافتها التي يبثها فيها الرواد الحضاريون من الحكماء والعلماء والحركات الاجتماعية المخلصة . ومن هنا فالمطلوب من أولي البصائر والوعي في الأمة أن يقوموا بعمل كبير من أجل بلورة إحساس الشعب بكرامته .
ثانياً : الحرية
وتتصل الحرية أساساً بتحسس الفرد بحريته ، واستعداده للدفاع عنها ، وبقناعته أن حريته إنما تصان في ظل حرية الجميع ، ومن هذا المنطلق فان حرية الفرد تتكامل أبداً مع احترام حقوق الآخرين .
وتتصل الحرية أيضاً في النهاية بالدستور الذي ينظم علاقات الناس ببعضهم ، وبقيمتي العدل والأمن أيضاً .
ثالثاً : العدل
وأهم ما يحقق العدالة في المجتمع ليس وضع الأنظمة التي تأمر بالمساواة ، وبرفع التمييز تماماً ، وبثقافة احترام حقوق الآخرين ، وإنما تتصل العدالة بما هو أهم من ذلك وهو استقلال القضاء وإعطائه الأهمية اللائقة به ، وذلك من قبل أركان
فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية — صفحة 60
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٠