المقدمة
الحمد لله رب العالمين ، وسلام الله وصلاته على خاتم المرسلين المصطفى محمد وآله الهداة الميامين .
لقد أنزل الله كتابه بالحق ميزانا للعدل ، فمن اهتدى به بلغ رشده ، ومن استوحى منه عرف وجه الصواب في متشابهات الأمور .
وكان من سعادة المسلمين أنهم استضاؤوا بنور الوحي قرونا متطاولة ، فبنوا حضارة كبيرة ، وتنعموا باستقرار وأمن وتقدم . إلا أنهم حين توقفوا عن مسايرة الوحي تخلفوا ، واستغل أعداؤهم ذلك فاستضعفوهم وأذاقوهم الويلات .
واليوم ، حيث تنطلق نهضة عارمة باتجاه التغيير في أوساطهم ، ليس لهم وسيلة للخلاص من التخلف والاستضعاف إلا بالعودة إلى ذلك الميزان الذي إدخر الله فيه منظومة متكاملة من قيم الحق ، والمُثُل التي تفيض بالأنظمة العادلة .
إلا أن اختلاط المفاهيم ، وتمازج الثقافات ، والابتعاد عن لغة الوحي ، كل ذلك جعل فهم القيم التي تشكل دستور المسلمين صعبا على غير العارفين بلغه الشرع المبين ، وكان لابد من إقامة جسر بين تلك اللغة الفقهية الأصيلة ، وبين ما هو شائع من لغة العصر . وجاء هذا الوجيز مساهمة في بناء ذلك الجسر إن شاء الله تعالى ، وما التوفيق إلا من عند الله العزيز الحكيم .