مطلقا بل يجب ان يزاد فيه بشرط ان يكون من شان ذلك الفعل ان يصدر عن
فاعله المختار لغرض واما قوله الفاعل لغرض مستكمل بالغرض حكم اخذه من
الحكماء واستعمله في غير موضعه فإنهم لا ينفون سوق الأشياء إلى كمالاتها والا
لبطل علم منافع الأعضاء وقواعد العلوم الحكمية من الطبيعيات وعلم الهيئة وغيرها
وسقطت العلل الغائية بأسرها من الاعتبار بل يقولون اضافه الموجودات عن مبدء ها
يكون على أكمل ما يمكن لا بان يخلق ناقصا ثم يكمله بقصد ثان بل يخلقه
مشتاقا إلى كماله لا باستيناف تدبير ويعنون بالغرض استيناف ذلك التدبير في
الاكمال بالقصد الثاني واما أهل السنة فيقولون انه فعال لما يريد ليس من شان فعله
ان يوصف بحسن أو قبح فكثير من الناقصين يعدمهم قبل استكمالهم ( 1 ) وكثير من
المتحركين يحركهم إلى غير غايات حركاتهم ولا يسئل في أفعاله بلم وكيف انتهى
كلام ناقد المحصل .
تتميم وتحصيل
النزاع بين الحكماء والأشاعرة في اثبات العلل والغايات للأشياء وعدمه فكل
فعل وحركه له غاية وسبب عند الحكماء وليس كذلك عند هؤلاء لأنهم ينكرون
هامش
( 1 ) اعلم أن هيهنا غايتين إحديهما الوصول إلى جوار الله غاية الغايات ومنتهى الرغبات
ولا بد في ذلك من الوفود على باب الأبواب وهو الانسان الكامل الذي هو باب الله تعالى وهذا
سيقع فان فيض الله لا ينقطع وكلماته لا تبيد والمواد لا تعدم والكل تنحو نحو الانسان وتفد
على بابه ومخلوقه لأجله وهو متحرك وسائر طولا إلى جناب الله ومخلوق لأجل الله تعالى .
وثانيتهما الغاية المطلوبة من كل شئ بحسبه أولا من حيث وقوعه تحت اسم من أسماء الله
الحسنى وهي موصولة إليها أيضا ولأن أسمائه تعالى كلها حسنى وصفاته جميعا عليا ولفناء
الأشياء في ينبوع البقاء لعله ورد لا تفضلوني على يونس بن متى ( 1 ) وبهذا النظر قال الحكماء
الآجال الاخترامية طبيعية والنغمات غير الموزونة موزونه فإذا علمت هذا علمت بطلان قولهم
يعدمهم قبل استكمالهم - س قده .
( 1 ) وفي ذيله : " فان معراجي إلى السماء ومعراجه إلى الماء " - اد .