صورا طبيعية كائنة متجددة وهي في نفسها خضراء لامتزاجها من النور والظلمة وهي
كتاب الزمردة ثم أنشأ الله بعدها الفلك الكلى والعرش الجسماني واستوى عليه باسم
الرحمن استواء يليق برحمته على خلقه وهو دون الاستوائين السابقين اللائقين
بذاته وصفاته وهو بحركته الدورية الدائمة صوره شوق النفس الكلية إلى الله تعالى ووجدتها
كل آن منه تعالى شيئا غير ما وجدته في آن آخر فينشأ الزمان منها والمكان
من صورتها لما يقبله من الشكل المستدبر وهو أفضل الاشكال وحركته أسرع الحركات
وبهذه حركه يتحرك الأفلاك ( 1 ) كلها اقتداء بها ولكل منها حركه خاصه من محرك
نفساني خاص تشبها بمعشوق خاص تقربا إليه طاعة لله تعالى هو الذي أدار رحيها
وبسم الله مجريها ومرسيها واليه منتهاها وهذا الفلك الكلى للطافته كأنه حد
مشترك بين عالم الصور الادراكية وهو عالم النفوس وعالم الآخرة وبين عالم الأجسام
المادية وهو عالم الطبيعة والدنيا فهو ارض الآخرة وسماه الدنيا وقيل الموصوف
بكونه سقف جهنم من حيث سطحه المقعر وارض الجنة من حيث محدبة هو فلك
الكواكب المسمى بالكرسي ( 2 ) كما ورد عن النبي ص ارض الجنة الكرسي
وسقفها عرش الرحمن ولعل المراد من الكرسي الوارد في لسان الشريعة هو هذا
هامش
( 1 ) تحركا بالعرض وذلك القوة نفس الفلك الكلى واما حديث التشبيه بحركة السفينة
وحركه ركبها إلى خلاف جهة حركتها فغير مستقيم لان ذلك في حركه المستقيمة ولا يتم
في المستديرة إذ تتصور بل تتحقق حركه الكره المجوفة بالحركة المستديرة مع سكون
ما في جوفها س قده
( 2 ) ليس مراد القائل ان حقيقة جهنم ما حواه هذا بل مراده ان حكم الحواس حتى
البصر انما هو إلى هناك فإذا أدرك هذا وما حواه غير متدلية بالحق ومن دون أن تكون مجالي
أسمائه وصفاته بل بما هي متشتتة متكثرة مضافة الوجود إلى الماهيات والمواد صارت منشأ
للورود على جهنم ولذا كان عدد أبوابها عدد المشاعر الخمسة الظاهرة والاثنين الباطنين
الحس المشترك والوهم والا فجهنم مخلوقه بالعرض للأنوار والكرسي وما حواه
أنوار الحق وفي حق من يأخذه بلغه إلى الله منشأ الورود على الجنان وقد مر ان العوالم
الوجودية مراتب علمه وأنوار وجهه - س قده .