بها وذلك أنه ليس في العقل شئ الا وهو مطابق لكون شئ آخر انتهى
فهذه العبارات صريحه في أن الواجب جل ذكره فيه جميع الأشياء كلها
على وجه لا يقدح في أحديته واما قوله ليس هو في شئ من الأشياء فليس هو مما ينافي
ما ادعيناه وصرح به في كلام هذا المعلم مرارا لان المسلوب عنه هو الشئ بحسب
وجوده الذي به يمتاز عن سائر الأشياء وهو وجوده الخاص به دون غيره والمثبت له
هو الشئ بحسب هذا الوجود الجمعي الإلهي الذي هو تمام كل شئ ومبدئه ومنتهاه
والشئ مع تمامه في شيئيته أولى به من نقصانه كما سبق ذكره كما أن مهية الحيوان
كونها موجودة بالوجود الانساني النطقي أولى في باب الحيوانية من كونها موجودة
لا مع الناطق وكذلك الانسان العقلي أولى بالانسانية من الانسان الحسى لكونه تمامه
وكماله وكذلك الانسان الإلهي أعني الانسان المشهود في النشأة الإلهية وكذلك
سائر الأشياء أولى بأنفسها هناك من أنفسها إذا لم يكن هناك لان ذلك الوجود تمام
كل موجود من حيث وجوده كما أن مطلق الوجود تمام كل مهية من حيث هي مهية .
فهذا غاية تحقيق هذا المقام ولعله لم يثبت في شئ من الكتب إلى الان الا في هذا
الكتاب فاعرف أيها المتأمل فيه قدره وانظم هذه الفريدة في سلك نظائرها من الفرائد
المنثورة فيه .
واما المنهج الثاني أعني منهج الصوفية الكاملين فهو قريب المأخذ
من منهج الحكماء الراسخين وبيانه ان لوجوده أسماء وصفات هي لوازم ذاته
وليس المراد من الأسماء هيهنا هي ألفاظ العالم والقادر وغيرهما وانما هي أسماء
الأسماء في اصطلاحهم ( 1 ) ولا أيضا المراد بالصفات ما هي اعراض زائدة على
هامش
( 1 ) وقد مر في السفر الأول وغيره ان الوجود الصرف المأخوذ بلا تعين كما أطلق
عليه اللا تعين البحت هو الذات وإذا اخذ ذلك الوجود العيني متعينا بتعين كمالي فذلك
الوجود العيني المتعين هو الاسم كما إذا لوحظ انه ظاهر بالذات ومظهر للغير فهو اسم النور
وإذا لوحظ فياضية ذلك النور بذاته عن شعور فهو القادر وإذا لوحظ انه ما به ينكشف ذاته
لذاته وكذا كل شئ لذاته فهو العالم وإذا لوحظ انه الاعراب عما في الضمير الغيبي للأعيان
الثابتة في الأزل وفيما لا يزال فهو المتكلم وقس عليه الباقي - س قده .