واما الزامه المفسدة الثانية من اتصافه تعالى بصفات حقيقية فهو غير لازم
وانما تلزم لو كانت تلك الصور العقلية مما يكمل به ذاته أو يزيد في وجوده وجودا
بل وجوده تعالى غير متناهي الشدة ووجودات تلك اللوازم من رشحات فيضه وتنزلات
وجوده واليه الإشارة بقولهم ان ذاته تعالى وإن كان محلا لتلك الصور لكن
لا يتصف بها ولا يكون هي كمالات لذاته وليس علو الأول ومجده بعقله للأشياء ( 1 )
بل بان يفيض عنه الأشياء معقولة فيكون علوه ومجده بذاته لا بلوازمه التي هي المعقولات .
وذكر بهمنيار هذا المعنى بقوله واللوازم التي هي معقولاته تعالى وان كانت
هامش
( 1 ) هذه العبارة ان صدرت عمن يقول بان بسيط الحقيقة كل الوجودات بنحو أعلى
كالمصنف قده كان معناها ان علوه ومجده بعلمه بذاته المنطوي فيه علمه بغيره علما اجماليا
في عين الكشف التفصيلي ولكن أصحاب العلم الصوري قالوا إنه علم اجمالي فقط وليس
علوه بهذه الصور المرتسمة لكونها علوما ومعلومات له بعد كونها علما ومعلوما بنحو أعلاها البسيط
مترشحة عن ذاته التي هي فوق التمام وان صدرت عن غيره كان معناها ان علوه ليس بعقله
للأشياء التي هي الصور العقلية أو للأشياء التي هي الموجودات الخارجية كما في طريقه الشيخ
الاشراقي ولكن بما هي أشياء وبما هي معلومات بل بان يفيض عنه الأشياء معقولة أي باعتبار
وجهها إلى الله تعالى وبما هي أنوار علمية وهي بهذا الاعتبار من صقعه وموجودة بوجوده
فكماله لم يكن بغيره .
ان قلت كلهم قائلون بان بسيط الحقيقة كل الوجودات بنحو أعلى لكونهم متفقين
بان ذاته علم كمالي اجمالي بجميع ما سواه فلم يكن القول به مخصوصا ببعض قليلين بل أقلين
كما تقولون .
قلت فرق بين ان يكون مطلب لازم كلام أحد ولم يشعر به ولم يلتفت إليه نفيا واثباتا
بل لو التفت لنفاه وبين ان يشعر به وعنونه وبرهن عليه تفصيلا والا فنقول هو لازم كلام العامة
أيضا انه غنى وعليم في مرتبه ذاته بذاته وبغيره كيف ولو قالوا به استشعارا فهو علم تفصيلي
ذاتي لا اجمالي فقط ولذا جعله المصنف قده من خصائص نفسه وبعض من سبقه من أساطين
الحكمة - س قده .